[ج 1: ص 172] الحرب وشد القتال، ثم كر على طليحة، فقال: هل جاءك جبريل بعد؟ قال: لا، فرجع عيينة وقاتل حتى إذا هزته الحرب كر عليه ثانيا، وقال: لا أبا لك! هل جاءك جبريل بعد؟ قال: نعم، قال: فماذا قال لك؟ قال لي: إن لك رحى كرحاه، وحديثا لا تنساه، قال عيينة: أظن اللَّه أنه قد علم أنه سيكون لك حديث لا تنساه يا بني فزارة هكذا، فانصرفوا، فهذا والله كذاب، فانصرف وانصرفت معه فزارة، وانهزم الناس، وكان طليحة قد أعد فرسا له عنده وهيأ بعيرا لامرأته النوار، ثم اجتمعت إليه فزارة وهم مبارزون فقالوا: ما تأمرنا؟ فلما سمع منهم ذلك استوى على فرسه، وحمل امرأته على البعير، ثم نجا بها وقال: لهم من استطاع منكم أن يفعل كما فعلت وينجو بأهله فليفعل، ثم سلك الحوشية حتى لحق بالشام، وانصرفت فزارة وقتل منهم من قتل، ثم دخلت القبائل في الإسلام على ما كانوا عليه من قبل، فلما فرغ خالد من بيعتهم أوثق عيينة بْن حصن، وقرة بْن هبيرة بْن سلمة، وبعث بهما إلى أبي بكر، فلما قدما عليه قال قرة: يا خليفة رسول اللَّه! إني كنت مسلما، وإن عند عمرو بْن العاص من إسلامي شهادة قد مر بي فأكرمته وقريته، وكان عمرو بْن العاص هو الذي جاء بخبر الأعراب، وذلك أن عمرا كان على عمان، فلما أقبل راجعا إلى المدينة مر بهوازن وقد انتقضوا، وفيهم سيدهم قرة بْن هبيرة، فنزل عليه عمرو بْن العاص فنحر له وأقراه وأكرمه، فلما أراد عمرو الرحيل خلى به قرة بْن هبيرة، وقال: يا عمرو! إنكم معشر قريش، إن أنتم كففتم عن أموال الناس وتركتموها لهم، يريد الصدقات، فقمن أن يسمع لكم الناس ويطيعوا، فإن أنتم أبيتم إلا أخذ أموالهم، فإني والله ما أرى العرب مقرة بذلك لكم، ولا صابرة عليه حتى تنازعكم أمركم، ويطلبوا ما في أيديكم، فقال عمرو بْن العاص: أبالعرب تخوفنا موعدك؟ أقسم باللَّه! لأوطئنه عليك الخيل، ثم مضى عمرو حتى قدم المدينة على أبي بكر وأخبره الخبر قبل خروج خالد إليهم؛ فتجاوز أبو بكر عن قرة بْن هبيرة، وعيينة بْن حصن، وحقن لهما دماءهما. ولما فرغ خالد بْن الوليد من بيعة بني عامر وبني أسد قال: إن الخليفة قد عهد إلي أن أسير إلى أرض بني غانم، فسار حتى نزل بأرضهم وبث فيها السرايا، فلم يلق بها جمعا، وأتى بمالك بْن نويرة في رهط من بني تميم وبني حنظلة، فأمر بهم فضربت أعناقهم، وتزوج مكانه أم تميم امرأة مالك بْن نويرة، فشهد أبو قتادة لمالك بْن نويرة بالإسلام عند أبي بكر، ثم رجع خالد يؤم المدينة، فلما قدمها دخل المسجد وعليه درع معتجرا بعمامة، وعليه قباء عليه صدأ الحديد قد غرز في عمامته أسهما، فقام إليه عمر بْن الخطاب فانتزع الأسهم من رأسه فحطمها، ثم قال: أقتلت امرأ مسلما مالك بْن نويرة، ثم تزوجت امرأته؟ والله لنرجمنك