[ج 1: ص 171] بين الصلاة والزكاة، والذي نفس أبي بكر بيده لو منعوني عقالا، أو عناقا، كانوا يؤدونها إلى رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليه حتى آخذها، قال عمر: فلما رأيت شرح صدر أبي بكر لقتالهم علمت أنه الحق. فأمر أبو بكر على الناس خالد بْن الوليد، وأمر ثابت بْن قيس بْن شماس على الناس الأنصار، وجمع أمر الناس إلى خالد بْن الوليد ثم أمرهم أن يسيروا، وسار معهم مشيعا حتى نزل ذا القصة من المدينة على بريد وأميال فضرب معسكره، وعبأ جيشه، ثم تقدم إلى خالد بْن الوليد، وقال: إذا غشيتم دار من دور الناس فسمعتم أذانا للصلاة فأمسكوا عنها حتى تسألوهم ما الذي يعلمون، وإن لم تسمعوا الأذان فشنوا الغارة، واقتلوا وحرقوا، ثم أمر خالد بْن الوليد أن يصمد لطليحة وهو على ماء من مياه بني أسد، وكان طليحة يدعى النبوة وينسج للناس الأكاذيب والأباطيل، ويزعم أن جبريل يأتيه، وكان يقول للناس: أيها الناس! إن اللَّه لا يصنع بتعفير وجوهكم، وقبح أدباركم شيئا، واذكروا اللَّه قعودا وقياما، وجعل يعيب الصلاة ويقول: إن الصريح تحت الرغوة، وكان أول ما ابتلى من الناس طليحة أنه أصلب هو وأصحابه العطش في منزلهم فيه، فقال طليحة: فيما شجع لهم من أباطيله اركبوا علالا، يعني فرسا، واضربوا أميالا، تجدوا قلالا؛ ففعلوا فوجدوا ماء، فافتتن الأعراب به. ثم قال أبو بكر لخالد بْن الوليد: لآتيك من ناحية خيبر إن شاء اللَّه فيمن بقي من المسلمين، وأراد بذلك أبو بكر أن يبلغ الخبر الناس بخروجه إليهم، ثم ودع خالدا، ورجع إلى المدينة، ومضى خالد بالناس، وكانت بنو فزارة وأسد يقولون: والله لا نبايع أبا الفصيل يعنون أبا بكر، وكانت طيء على إسلامها لم تزل عنه مع عدي بْن حاتم، ومكنف بْن زيد الخيل، فكانا يكالبانها، ويقولان لبني فزارة: والله لا نزال نقاتلكم إن شاء اللَّه، فلما قرب خالد بْن الوليد من القوم، وبعث عكاشة بْن محصن وثابت بْن أقرم أخا بني العجلان طليعة أمامه، وخرج طليحة بْن خويلد المتنبئ، وأخوه سلمة بْن خويلد أيضا طليعة لمن وراءهما، فالتقيا عكاشة بْن محصن، وثابت بْن أقرم؛ فانفرد طليحة بعكاشة، وسلمة بْن خويلد بثابت، فأما سلمة فلم يلبث ثابتا أن قتله، ثم صرخ طليحة، وقال: يا سلمة! أعني على الرجل، فإنه قاتلي فاكتنفا عكاشة حتى قتلاه وكرا راجعين إلى من وراءهما. فلما وصل خالد والمسلمون إلى ثابت بْن أقرم وعكاشة بْن محصن، وهما قتيلان عظم ذلك على المسلمين وراءهم، ثم مضى خالد حتى نزل على طيء في خللهم سلمى، فضرب معسكره وانضم إليه من كان من المسلمين في تلك القبائل، ثم تهيأ للقتال، وسار إلى طليحة وهو على مائة، والتقى معه طليحة في سبعمائة رجل من بني فزارة، فاقتتلوا قتالا شديدا، وطليحة متلفف في كساء له بفناء بيت له من شعر يتنبأ ويسجع، فهز عيينة بْن حصن