فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 2405

[ج 1: ص 170] رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وهي تبكي، فقالت: يا عَبْد اللَّه! لو رأيت ابنته فاطمة وهي تبكي، وتقول: يا أبتاه إلى جبريل ننعاه، يا أبتاه انقطع عنا أخبار السماء ولا ينزل الوحي إلينا من عند اللَّه أبدا، فدخل معاذ المدينة ليلا، وأتى باب عائشة فدق عليها الباب، فقالت: من هذا الذي يطرق بنا ليلا؟ قال: أنا معاذ بْن جبل، ففتحت الباب، فقال: يا عائشة! كيف رأيت رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عند شدة وجعه؟ قالت: يا معاذ! لو رأيت رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يصفار مرة، ويحمار أخرى، يرفع يدا ويضع أخرى؛ لما هنأك العيش طول أيام الدنيا، فبكى معاذ حتى خشي أن يكون الشيطان قد استفزه، ثم استعاذ بالله من الشيطان الرجيم وأتى أصحاب مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم ظهر طليحة في أرض بني أسد، ومالت فزارة فيها عيينة بْن حصن بْن بدر مرتدين عن الإسلام، وبايعه بنو عامر على مثل ذلك وتربصوا ينظرون الوقعة بين المسلمين وبين بني أسد وفزارة، وقد كان أمر رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الذين بعثهم على الصدقات قد جمعوا ما كان على الناس منها، فلما بلغهم وفاة رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فأما عدي بْن حاتم، فتمسك بالإسلام وبقي في يده الصدقات، وكذلك الزبرقان بْن بدر، وأما مالك بْن نويرة فأرسل ما في يده، وقال لقومه: قد هلك هذا الرجل فشأنكم بأموالكم. وقد كانت طيئ وبنو سعد كلمهما عدي بْن حاتم والزبرقان بْن بدر، فقالا وهما كانا أحزم رأيا وأفضل في الإسلام رغبة من مالك بْن نويرة لقومهما: لا تعجلوا، فإنه ليكونن لهذا الأمر قائم فإن كان ذلك كذلك ألقاكم ولم تبدلوا دينكم ولم تعزلوا أمركم، وإن كان الذي تطلبون فلعمري إن ذلك أموالكم بأيديكم لا يغلبنكم عليها أحد غيركم، وسكناهم بذلك حتى أتاهم خبر الناس واجتماعهم على أبي بكر بعد رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وبيعة المسلمين إياه، فبعثا ما بأيديهم من الصدقة إلى أبي بكر، فلم يزل أبو بكر يعرف فضلهما على من سواهما من المسلمين. وجاء العباس وفاطمة إلى أبي بكر يلتمسان ميراثهما من النبي صلى الله عليه وسلم وهما حينئذ يطلبان أرضه من فدك، وسهمه من خيبر، فقال لهما أبو بكر: إني سمعت رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يقول:"لا نورث، ما تركناه صدقة إنما يأكل مُحَمَّد من هذا المال"، وإني والله لا أدع أمرا رأيت رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يصنعه فيه إلا صنعته فيه، فهجرته فاطمة ولم تكلمه حتى ماتت. ثم جهز أبو بكر الجيش ليقاتل من كفر من العرب فترك إعطاء الصدقات، وارتد عن الإسلام، فقال له عمر: كيف تقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا اللَّه وقد سمعت رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يقول:"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا اللَّه، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على اللَّه"، فقال أبو بكر: والله لأقاتلن من فرق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت