[ج 1: ص 174] رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وكان أمره ضعيفا، ثم وفد إلى النبي صلى الله عليه وسلم ورجع إلى قومه فشهد رجال بْن عنفوة لأهل اليمامة أن رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قد أشركه في الأمر فعظم فتنة عليهم. وخرج خالد بْن الوليد بالمهاجرين والأنصار حتى إذا دنا من اليمامة نزل واديا من أوديتهم، فأصاب في ذلك الوادي مجاعة بْن مرارة في عشرين رجلا منهم كانوا خرجوا يطلبون رجلا من بني تميم، وكان أصاب لهم دما في الجاهلية، فلم يقدروا عليه فباتوا بذلك الوادي فلم ينبههم إلا خيل المسلمين، قد وقفت عليهم، فقالوا: من القوم؟ فقالوا: بنو حنيفة، قال: فلا أنعم لكم علينا، ثم نزلوا فاستوثقوا منهم، فلما أصبح دعاهم خالد بْن الوليد، فقال: يا بني حنيفة! ما تقولون؟ فقالوا: منا نبيء ومنكم نبيء، فعرضهم خالد على السيف حتى بقي سارية بْن عامر، ومجاعة بْن مرارة، فقال له سارية: يا أيها الرجل! إن كنت تريد هذه القرية فاستبق هذا الرجل، وأوثق مجاعة في الحديد، ودفعه إلى أم تميم امرأته، وقال: استوصي به خيرا، وضرب عنق سارية بْن عامر. ثم سار بالمسلمين حتى نزل على كثيب مشرف على اليمامة، وضرب معسكره هناك، وخرج أهل اليمامة مع مسيلمة، وتصاف الناس، وكان خالد جالسا على سريره، ومجاعة مكبل عنده، والناس على مصافهم إذ رأى بارقة في بني حنيفة، فقال خالد: أبشروا يا معشر المسلمين! قد كفاكم اللَّه عدوكم، واختلف القوم فكر مجاعة إليه وهو مكبل، فقال: كلا والله إنها الهندوانية خشوا من تحطمها فأبرزوها للشمس لتلين لهم فكان كما قال، فلما التقى الناس كان أول من خرج رجال بْن عنفوة فقتل، واقتتل المسلمون قتالا شديدا حتى انهزم المسلمون، وخلص أصحاب مسيلمة إلى الرحال، ودخلوا فسطاط خالد بْن الوليد، وفيه مجاعة مكبلا عند أم تميم امرأة خالد فحمل عليها رجل بالسيف، فقال مجاعة: أنا لها جار فنعمت الحرة عليكم بالرجال، فرحلوا الفسطاط بالسيف، ثم إن المسلمين تداعوا، فقال ثابت بْن قيس بْن شماس: بئسما عودتم أنفسكم يا معشر المسلمين! اللهم إني أبرأ إليك مما يصنع هؤلاء المسلمون! ثم أخذ سيفه حتى جالد به حتى قتل، ورأى زيد بْن الخطاب انكشاف المسلمين عن رحالهم، فتقدم فقاتل حتى قتل، وقام البراء بْن مالك أخو أنس بْن مالك، وكان البراء فيما يقال إذا حضر البأس أخذه انتفاض حتى يقعد عليه الرجال، ثم يبول في سراويله فإذا بال صار مثل السبع، فلما رأى ما صنع المسلمون من الانكشاف، وما رأى من أهل اليمامة أخذه الذي كان يأخذه حتى قعد عليه الرجال، فلما بال وثب فقال: أين يا معشر المسلمين؟ أنا البراء بْن مالك هلموا إلي! فاجتمع عنده جماعة من المسلمين فقاتل القوم قتالا شديدا حتى خلصوا إلى محكم اليمامة، وهو محكم بْن الطفيل، فلما بلغه القتال قال: يا معشر بني حنيفة! الآن والله تستحقب