[ج 1: ص 175] الكرائم غير رضيات، وينكحن غير حظيات فما كان عندكم من حسب فأخرجوه، ثم تقدم فقاتل قتالا شديدا، فرماه عَبْد الرحمن بْن أبي بكر بسهم فوضعه في نحره فقتله، وزحف المسلمون حتى ألجأوهم إلى الحديقة، وفيها مسيلمة، فقال البراء بْن مالك: يا معشر المسلمين! ارموني عليهم في الحديقة، فقال الناس: لا تفعل يا براء! فقال: والله أفعل، فاحتمل حتى أشرف على الجدار، فاقتحم فقاتلهم حتى فتحها اللَّه للمسلمين، ودخل عليهم المسلمون، وقتل مسيلمة، اشترك وحشي بْن حرب مولى جبير بْن مطعم ورجل من الأنصار في قتله، فرماه وحشي بحربته، وضربه الأنصاري بسيفه، فكان وحشي يقول: ربك أعلم أينا قتله! قتلت خير الناس وشر الناس. فلما فرغ المسلمون من مسيلمة، وأتى خالدا الخبر فخرج بمجاعة في الحديد يرسف معه ليدله على مسيلمة، وكان يكشف القتلى، حتى مر بمحكم بْن الطفيل، وكان رجلا جسيما وسيما، فقال خالد: هذا صاحبكم، فقال مجاعة: لا، هذا والله خير منه وأكرم هذا محكم اليمامة، ثم دخلوا الحديقة، وقلبا القتلى فإذا رويجل أصيفر أخينس، فقال مجاعة: انه والله ما جاءك إلا سرعان الناس في الحصون، قال: ويلك! ما تقول؟ قال: والله إن ذلك لحق، فهلم أصالحك على قومي فصالحه خالد بْن الوليد على الصفراء، والبيضاء، والحلقة، ونصف السبي، ثم قال لمجاعة: امض إلى القوم فاعرض ما صنعت فانطلق إليهم، ثم قال للنساء: البسن الحديد، ثم أشرفن على الحصون، ثم انتهى إلى خالد قال: إنهم لم يرضوا على مصالحتك عليه ولكن إن شئت شيئا صنعت، وعرضت على القوم، قال: ما هو؟ قال تأخذ ربع السبي ربعا، قال خالد: قد فعلت، قال: قد صالحتك، فلما فرغا دخلوا الحصن، فإذا ليس رجل واحد رماهم إلا النساء والصبيان، فقال خالد لمجاعة: خدعتني، قال: قومي. ثم بعث أبو بكر إلى خالد بْن الوليد بسلمة بْن سلامة بْن وقش يأمره أن لا يستبقي من بني حنيفة رجلا قد أنبت، فأتاه سلمة وقد فرغ خالد من الصلح، ثم إن خالدا قد بعث وفدا من بني حنيفة إلى أبي بكر فقدموا عليه، فقال أبو بكر: ويحكم ما هذا الرجل الذي استنزل منكم ما استنزل؟ قالوا: يا خليفة رسول اللَّه! قد كان الذي بلغك، وكان امرأ لم يبارك اللَّه له، ولا لعشيرته فيه، قال أبو بكر: على ذلك ما دعاكم إليه، قالوا: كان يقول: يا ضفدع، نقي نقي، لا الشراب تمنعين، ولا الماء تكدرين لنا نصف الأرض، ولقريش نصف الأرض، ولكن قريشا قوم يعتدون، فقال أبو بكر: سبحان اللَّه! سبحان اللَّه!.