فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 2405

[ج 1: ص 179] وبعث خالد بْن سعيد بْن العاص على ربع من الأرباع، فلم يزل عمرو بْن الخطاب بأبي بكر حتى عزله وأمر مكانه أبي سفيان، وخرج أبو بكر مع يزيد بْن أبي سفيان يوصيه ويزيد راكب قال: أيها الأمير! إما أن تركب وإما أن أنزل، فقال: ما أنت بنازل ولا أنا براكب، أليست خطاي هذه في سبيل اللَّه. ثم قال: يا يزيد! إنكم ستقدمون بلادًا فإذا أكلتم الطعام فسموا اللَّه على أولها وحمدوه على آخرها، وستجدون قومًا حبسوا أنفسهم في الصوامع فدعوهم وما حبسوا أنفسهم، وستجدون أقوامًا قد اتخذ الشيطان على رءوسهم مقاعد، يعني الشمامسة، فاضربوا تلك الأعناق، ولا تقتلن كبيرًا هرمًا ولا امرأة ولا وليدًا، ولا تعقرن بهيمة إلا لنفع، ولا تخربن عمرانًا، ولا تقطعن بحرًا إلا لنفع، ولا تغل ولا تغدر ولا تخنف وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌق، أقرئك السلام وأستودعك اللَّه. ثم انصرف أبو بكر ومضى يزيد بْن أبي سفيان وتبعه ابن حسنة وأبو عبيدة بْن الجراح فردًا فردًا، ونزل عمرو بْن العاص في قصره بغمر العربات، ونزل الروم بثنية جلق بأعلى فلسطين في سبعين ألفًا عليهم تذارق أخو هرقل لأبيه وأمه، فكتب عمرو بْن العاص إلى أبي بكر يذكر له أمر الروم ويستمده، فكتب أبي بكر إلى خالد بْن الوليد وهو يأمره أن يمد أهل الشام فيمن معه من أهل القوة ويستخلف على ضعفة الناس رجلا منهم، فلما أتاه كتاب أبي بكر، قال خالد: هذا عمل الأعيسر ابن أم شملة، يعني عمر بْن الخطاب حسدني أن يكون فتح العراق على يدي، فسار خالد أهل القوة من الناس، ورد الضعفاء من النساء إلى المدينة، وأمر عليهم عمير بْن سعد الأنصاري، واستخلف على من أسلم بالعراق من ربيعة وغيرهم المثني بْن حارثة الشيباني. فلما بلغ خالد بمن معه عين التمر أغار على أهلها فأصاب منهم، ورابط حصنًا بها فيه مقاتله لكسرى حتى استنزلهم، وضرب أعناقهم، وسبى منهم سبايا كثيرة، وكان من تلك السبايا أبو عمرو والد عَبْد الأعلى بْن أبي عمرة، ويسار جد مُحَمَّد بْن إسحاق، وحمران بْن أبان مولى عثمان، وأبو عبيدة مولى المعلى، وخير مولى أبي داود الأنصاري، وأبو عَبْد اللَّه مولى زهرة. فأراد خالد الميسر والتمس دليلا فدل على رافع بْن عميرة فقال له خالد: انطلق بالناس، فقال له رافع: إنك لا تطيق ذلك بالجنود والأثقال، والله إن الراكب المفرد ليخافها على نفسه وما يسلكها إلا مغررًا، إنها لخمس ليال جياد ولا يصاب فيها ماء مع مضلتها، قال له خالد: ويحك! ألا بد لي منها؟ إنه قد أتاني من الأمير عزمه بذلك، فمر بأمرك، فقال رافع: استكثروا من الماء، من استطاع منكم أن يصر أذن ناقته على ماء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت