فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 2405

[ج 1: ص 180] فليفعل، فإنها المهالك إلا ما دفع اللَّه، فتأهب المسلمون وسار خالد بمن معه، فلما بلغوا آخر يوم من المفازة قال خالد لرافع بْن عميرة: ويحك يا رافع! ما عندك؟ قال: أدركت الري إن شاء اللَّه؛ فلما دنا من العلمين قال رافع للناس: انظروا هل ترون شجيرة من عوسج كعقدة الرجل؟ فلم يروا شيئًا، فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون! هلكتم والله إذًا وهلكت! انظروا فاطلبوها، فطلبوا فوجدوها قد قطعت وبقي منها بقية، فلما رآها المسلمون كبروا وكبر رافع بْن عميرة ثم قال: احفروا في أصلها، فحفروا فاستخرجوا عينًا فشربوا حتى روي الناس، ثم اتصل بعد ذلك خالد فقال رافع: فوالله ما وردت هذا الماء قط إلا مرة واحدة، وردتها مع أبي غلام، فلما بلغ لخالد والمسلمون إلى سوى أغار على أهله وهم بهراء قبيل الصبح وإذا جماعة منهم يشربون الخمر في جفنة لهم قد اجتمعوا عليها ومغنيهم يقول:

ألا عللاني قبل جيش أبي بكر لعل منايانا قريب ولا ندري

فقتلهم خالد بْن الوليد وقتل مغنيهم وسال دمه في تلك الجفنة، ثم سار خالد حتى أغار على غسان بمرج راهط حتى نزل على قناة بصرى وعليها أبو عبيدة بْن الجراح، وشرحبيل ابن حسنة، ويزيد بْن أبي سفيان؛ وخرج خالد بْن سعيد بْن العاص بمرج الصفر في يوم مطير يستمطر فيه، فتعاوى عليه أعلاج الروم فقتلوه، واجتمع خالد بْن الوليد، وشرحبيل ابن حسنة، ويزيد بْن أبي سفيان معهم حتى صالحته بصرى على الجزية وفتحها اللَّه للمسلمين، فكانت تلك أول مدينة فتحت بالشام، ثم ساروا جميعًا إلى فلسطين مددًا لعمرو بْن العاص مقيم بالعربات من غور فلسطين، وسمع الروم باجتماع المسلمين لعمرو بْن العاص فانكشفوا عن جلق إلى أجنادين، وأجنادين، بلد بين الرملة وبيت جبرين من أرض فلسطين، وسار المسلمون وكان الأمراء أربعة والناس أرباعًا إلا عمرو بْن العاص كان يزعم أنه جميعهم ... فلما اجتمعت العساكر وتدانت، بعث صاحب الروم رجلا عربيًا ليأتي بخبر المسلمين، فخرج الرجل ودخل مع المسلمين، فيها يومًا وليلة لا ينكر، ثم أتى الروم فقالوا له: ما وراءك؟ فقال: أما بالليل فرهبان، وأما بالنهار ففرسان، ولو سرق ابن ملكهم قطعوه يده، ولو زنى رجموه، لإقامة الحق فيهم. ثم تزاحف الناس فاقتتلوا قتالا شديدًا، فقال صاحبهم لهم: لقوا رأسي في ثوب، قالوا له: ولم؟ قال: يوم موقف البئيس لا أحب أن أره، ما رأيت في الدنيا أشد منه، وكانت الهزيمة على الروم؛ فلقد قتل صاحبكم وإنه لملفف في ثوبه، وكان لليلتين بقيتا من جمادى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت