[ج 1: ص 204] مدركة بْن إلياس بْن مضر بْن نزار بْن معد بْن عدنان، وكنيته أبو عمرو، وقد قيل: أبو عَبْد اللَّه، ويقال: أبو ليلى، وأم عثمان أروى بنت كريز بْن ربيعة بْن حبيب بْن عَبْد شمس، وأمها البيضاء أم حكيم بنت عَبْد المطلب بْن هشام بْن عَبْد مناف.
(37) - [1: 204] أَخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ الْجُمَحِيُّ بِالْبَصْرَةِ، ثنا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ نَجِيحٍ الْمَدِينِيِّ، ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أنا مَعْمَرٌ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، أَنَّ أُحُدًا ارْتَجَّ وَعَلَيْهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"اثْبُتْ أُحُدُ! فَمَا عَلَيْكَ إِلا نَبِيٌّ، وَصِدِّيقٌ، وَشَهِيدَانِ"قَالَ أبو حاتم: لما دفن عمر رضي اللَّه تعالى عنه، تعمد عثمان بْن عفان، وعلي بْن أبي طالب، وطلحة بْن عَبْد اللَّه، والزبير بْن العوام، وعبد الرحمن، وسعد يتشاورون، فأشار عثمان على عَبْد الرحمن بالدخول في الأمر، فأبى عَبْد الرحمن وقال: لست بالذي أنافسكم على هذا الأمر، وإن شئتم اخترت لكم منكم واحدا، فجعلوا ذلك إلى عَبْد الرحمن بْن عوف، فلما ولي ذلك، مال الناس كلهم إليه وتركوا أولئك الآخرين، فأخذ عَبْد الرحمن يتشاور في تلك الليالي الثلاث، حتى إذا كان من الليلة التي بايع عثمان بْن عفان من غدها جاء إلى باب المسور بْن مخرمة، بعد هوى من الليل، فضرب الباب وقال: ألا أراك نائما؟ والله ما كحلت منذ الليلة بكثير نوم، ادع لي الزبير وسعدا، فدعاهما، فشاورهما، ثم أرسله إلى عثمان بْن عفان، فدعاه، فناجاه حتى فرقف بينهما المؤذن، فلما صلوا الصبح اجتمعوا، وأرسل عَبْد الرحمن إلى من حضر من المهاجرين، والأنصار، وأمراء الأجناد، ثم خطبهم فحمد اللَّه وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد، فإني نظرت في أحوال الناس، وشاورتهم فلم أجدهم يعدلون بعثمان، ثم قال: يا عثمان! نبايعك على سنة رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم والخليفتين من بعده، قال: نعم، فبايعه عَبْد الرحمن، وبايعه المهاجرون، والأنصار، وأمراء الأجناد، والمسلمون، وذلك لغرة المحرم. وبعد دفن عمر بثلاثة أيام في هذه السنة، كان فتح همذان ثانيا، وكانت قد انتقضت على أميرها المغيرة بْن شعبة على رأس ستة أشهر من مقتل عمر، وفي هذه السنة سار إليها أبو موسى الأشعري بأهل البصرة، حتى فتحها صلحا معه البراء بْن عازب، وقرظة بْن كعب، وكان عمر بْن الخطاب قد قتل، وحذيفة قد افتتحها، وجيشه كان عليها، ثم انتقضوا حتى غزاهم أبو موسى، وخرج عثمان بْن عفان يوم الفطر إلى المصلى يكبر، ويجهر بالتكبير حتى صلى العيد وانصرف، وبعث على الحج عَبْد الرحمن بْن عوف فخطبهم عَبْد الرحمن قبل التروية بيوم مكة بعد الظهر، فلما زاغت الشمس خرج إلى منى وحج، ونفر النفر الأول، وكان قد ساق معه بدنات فنحرها في منحر رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم