[ج 1: ص 205] فلما دخلت السنة الخامسة والعشرون غزا معاوية أرض الروم، وفتح الحصون، وولد له ابنه يزيد بْن معاوية، ثم نقضت الإسكندرية الصلح الذي صالحهم عمرو بْن العاص عليه، فغزاهم عمرو وظفر بهم وسباهم، وبعث السبي إلى المدينة، فردهم عثمان إلى ذمتهم وقال: إنهم كانوا صلحا والذرية لا تنقض الصلح، وإنما تنقض الصلح المقاتلة، ونقض المقاتلة الصلح ليس يوقع السبي على ذراريهم. ثم عزل عثمان بْن عفان عمرو بْن العاص عن الإسكندرية ومصر، وولاهما عَبْد اللَّه بْن سعد بْن أبي سرح فوجد عمرو من ذلك، وكان بدء الشر بينه وبين عثمان عزله عن مصر والإسكندرية، وكان عمرو قد بعث جيشه إلى المغرب، فأصابوا غنائم كثيرة، فلما دخل عَبْد اللَّه بْن سعد مصر واليا، بعث جرائد الخيل إلى المغرب، واستشار عثمان في إفريقية، وعزل عثمان سعدا عن الكوفة، وولى عليها الوليد بْن عقبة بْن أبي معيط، فبعث الوليد سلمان بْن ربيعة الباهلي في اثني عشر ألفا إلى برذعة، فافتتحها عنوة، وقتل، وسبى، وغزا البيلقان فصالحوه قبل أن يجيء إلى برذعة، وبعث خيله إلى جرزان فصالحوه، وفي هذه السنة كانت غزوة سابور الأولى؛ ثم حج عثمان بالناس. فلما دخلت السنة السادسة والعشرون قدم معاوية المدينة وافدا على عثمان، وبعث عثمان بْن عفان عثمان بْن أبي العاص إلى فارس، ففتح سائر الجنود، وغزا عَبْد اللَّه بْن سعد بْن أبي سرح الإفريقية، ومعه العبادلة: عَبْد اللَّه بْن عمر، وعبد اللَّه بْن الزبير، وعبد اللَّه بْن عمرو؛ فلقي جرجير في مائتي ألف بموضع يقال له سبيطلة على سبعين ميلا من القيروان، فقتل جرجير، وسبوا وغنموا، فبلغ سهم الفارسي ثلاث آلاف مثقال ذهب، وسهم الرجل ألف مثقال، وصالحه أهل تلك المدن إلى قيروان على مائة ألف رطل من ذهب. واعتمر عثمان ودخل مكة ليلا وكان بين الصفا والمروة، وحل قبل أن يصبح، ثم رجع إلى المدينة، وأمر بتوسعة المسجد الحرام وتجديد أنصاب الحرام؛ وتزوج عثمان بنت خالد بْن أسيد، ثم اعتمر عثمان في رجب، وخرج معه عَبْد اللَّه بْن جعفر، والحسين بْن علي فمرض الحسين بْن علي، فأقام عَبْد اللَّه بْن جعفر عليه بالسقيا، وبعث إلى علي يخبره بذلك، فخرج علي في نفر من بني هاشم إلى السقيا، فلما دخلها دعا ببدنة فنحرها وحلق رأسه، وأقام علي الحسين يمرضه، فلما فرغ عثمان من عمرته كلموه بأن يحول الساحل إلى