[ج 1: ص 24] فَيَرْجِعُ، فَإِذَا طَالَ عَلَيْهِ فَتْرَةُ الْوَحْيِ غَدَا لِمِثْلِ ذَلِكَ، فَإِذَا أَوْفَى بِذِرْوَةِ الْجَبَلِ تَبَدَّى لَهُ جِبْرِيلُ، فَيَقُولُ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ
قال أبو حاتم: روى في بدء الوحي، عن النبي صلى الله عليه وسلم خبران خبر عن عائشة، وخبر عن جابر، فأما خبر عائشة فقد ذكرناه، وأما خبر جابر
(9) - [1: 24] فَحَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ، بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا الْوَلِيدُ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَيُّ الْقُرْآنِ أُنْزِلَ أَوَّلُ؟ قَالَ: يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ، فَقُلْتُ: أَوَ اقْرَأْ، قَالَ: إِنِّي أُحَدِّثُكُمْ مَا حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"جَاوَرْتُ بِحِرَاءَ شَهْرًا فَلَمَّا قَضَيْتُ جِوَارِي نَزَلْتُ فَاسْتَبْطَنْتُ الْوَادِيَ، فَنُودِيتُ فَنَظَرْتُ أَمَامِي، وَخَلْفِي، وَعَنْ يَمِينِي، وَعَنْ شِمَالِي، فَلَمْ أَرَ أَحَدًا ثُمَّ نُودِيتُ فَنَظَرْتُ إِلَى السَّمَاءِ فَإِذَا هُوَ فَوْقِي عَلَى الْعَرْشِ فِي السَّمَاءِ، فَأَخَذَتْنِي رَجْفَةٌ شَدِيدَةٌ فَأَتَيْتُ خَدِيجَةَ فَأَمَرْتُهُمْ فَدَثَّرُونِي، ثُمَّ صَبُّوا عَلَيَّ الْمَاءَ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عز وجل عَلَيَّ {يَأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ إِلَى قَوْلِهِ فَطَهِّرْ} "قَالَ أبو حاتم: هذان خبران أوهما من لم يكن الحديث صناعته أنهما متضادان، وليس كذلك إن اللَّه عز وجل بعث رسوله صلى الله عليه وسلم يوم الإثنين وهو ابن أربعين سنة، ونزل عليه جبريل وهو في الغار بحراء اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ فلما رجع رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إلى بيت خديجة ودثروه أنزل اللَّه عليه في بيت خديجة يَأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ، من غير أن يكون بين الخبرين تضاد ولا تهاتر، فكان أول من آمن برَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم زوجته خديجة بنت خويلد، ثم آمن علي بْن أبي طالب وصدقه بما جاء به وهو ابن عشر سنين، ثم أسلم أبو بكر الصديق فكان علي بْن أبي طالب يخفي إسلامه من أبي طالب، وأبو بكر لما أسلم أظهر إسلامه، فلذلك اشتبه على الناس أول من أسلم منهما، ثم أرسلوا زيد بْن حارثة مولى رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فكان أبو بكر أعلم قريش بأنسابها وبما كان فيها من خير وشر، وكان رجلًا سهلًا بليغًا اظهر الإسلام ودعا إلى اللَّه وإلى رسوله، فأجابه عثمان بْن عفان، والزبير بْن العوام، وعبد الرحمن بْن عوف، وسعد بْن أبي وقاص، وطلحة بْن عبيد اللَّه، فجاء بهم أبو بكر إلى رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حين استجابوا له، فأسلموا وصلوا، ثم أسلم أبو عبيدة بْن الجراح، وأبو سلمة بْن عَبْد الأسد المخزومي، والأرقم بْن أبي الأرقم المخزومي، وعثمان بْن مظعون الجمحي، وعبيدة بْن الحارث بْن المطلب بْن عَبْد مناف، وسعيد بْن زيد بْن عمرو بْن نفيل، وامرأته فاطمة بنت الخطاب، وأسماء بنت أبي بكر، وعبد اللَّه، وقدامة، ابنا مظعون الجمحيان، وخباب بْن الأرت، ومسعود بْن الربيع القارئ، وعبد اللَّه بْن مسعود، وعمير بْن