[ج 1: ص 213] أن أقص من نفسي، فوالله لقد علمتم أني لم آت شيئا يجب علي القصاص فيه، وأما أن تقتلوني فوالله إن تقتلوني لا تتحابون بعدي، ولا تقاتلون بعدي عدوا جميعا، ولتختلفن حتى تصيروا هكذاف وَيَا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍق الآية. ثم أرسل إلى عَبْد اللَّه بْن سلام فجاءه، فقال: الكف الكف! ثم جاءه زيد بْن ثابت، فقال: يا أمير المؤمنين! هذه الأنصار بالباب، فقال عثمان: إن شاءوا أن يكونوا أنصار اللَّه منكم وإلا فلا، ثم جاءه عَبْد اللَّه بْن الزبير، فقال: يا أمير المؤمنين! اخرج فقاتلهم، فإن معك من قد نصر اللَّه بأقل منهم، فلم يعرج على قول ابْن الزبير، ثم قال: ائتوني برجل منهم أقرأ عليه كتاب اللَّه فأتوه بصعصعة بْن صوحان، وكان شابا، فقال: ما وجدتم أحدا تأتوني به غير هذا الشاب؟ فتكلم صعصعة بكلام، فقال عثمان {أذن للذين يقتلون بأنهم ظلموا، وأن اللَّه على نصرهم لقدير} ، فلما اشتد بعثمان الأمر أصبح صائما يوم الجمعة، وقال: إني رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام، فقال لي:"يا عثمان! إنك تفطر عندنا الليلة"، ثم قال علي للحسن والحسين: اذهبا بسيفكما حتى تقفا على باب عثمان، ولا تدعا أحدا يصل إليه. وبعث الزبير ابنه، وبعث طلحة ابنه، وبعث عدة من أصحاب رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أبناءهم يمنعون الناس أن يدخلوا على عثمان. ورماه الناس بالسهام حتى خضب الحسن بالدماء، وتخضب مُحَمَّد بْن طلحة، وشج قنبر مولى علي، ثم أخذ مُحَمَّد بْن أبي بكر بيد جماعة، وتسور الحائط من غير أن يعلم به أحد من دار رجل من الأنصار حتى دخلوا على عثمان، وهو قاعد، والمصحف في حجره، ومعه امرأته، والناس فوق السطح لا يعلم أحد بدخولهم، فقال عثمان لمحمد بْن أبي بكر: والله لو رآك أبوك لساءه مكانك مني! فرجع مُحَمَّد، وتقدم إليه سودان بْن رومان المرادي ومعه مشقص فوجأه حتى قتله وهو صائم، ثم خرجوا هاربين من حيث دخلوا، وذلك يوم الجمعة لثمان عشرة ليلة مضت من ذي الحجة. وكان تمام حصاره خمسة وأربعين يوما، وكانت امرأته تقول: إن شئتم قتلتموه، وإن شئتم تركتموه، فإنه كان يختم القرآن كل ليلة في ركعة. ثم صعدت إلى الناس تخبرهم، وهمر الناس عليه فدخلوا، وأول من دخل عليه الحسن والحسين فزعين، وهما لا يعلمان بالكائنة، وكانا مشغولين على الباب ينصرانه، ويمنعان الناس عنه، فلما دخلوا وجدوا عثمان مذبوحا، فانكبوا عليه يبكون، ودخل الناس فوجا فوجا، وبلغ الخبر علي بْن أبي طالب، وطلحة، والزبير، وسعدا فخرجوا مذهلين كادت عقولهم تذهب لعظم الخبر الذي أتاهم حتى دخلوا على عثمان، فوجدوه مقتولا واسترجعوا، وقال علي لابنيه: كيف قتل أمير المؤمنين وأنتما على الباب؟ قالا: لم نعلم،