فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 2405

[ج 1: ص 212] وفشا الخبر في المسلمين من أمر الكتاب، وفقد أصحاب رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عن عثمان، وخرج من الكوفة عدي بْن حاتم الطائي والأشتر مالك بْن الحارث النخعي في مائتي رجل، وخرج من البصرة حكيم بْن جبلة العبدي في مائة رجل حتى قدموا المدينة يريدون خلع عثمان، وحوصر عثمان قبل هلال ذي القعدة بليلة، وضيق عليه المصريون، والبصريون، وأهل الكوفة بكل حيلة، ولم يدعوه يخرج، ولا يدخل إليه أحد إلا أن يأتيه المؤذن فيقول الصلاة، وقد منعوا المؤذن أن يقول يا أمير المؤمنين، فكان إذا جاء وقت الصلاة بعث أبا هُرَيْرَةَ يصلي بالناس، وربما أمر ابْن عباس بذلك، فصعد يوما عثمان على السطح، فسمع بعض الناس يقول: ابتغوا إلى قتله سبيلا، فقال: والله ما أحل اللَّه ولا رسوله قتلي، سمعت رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يقول:"لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: كفر بعد إسلام، أو زنا بعد إحصان، أو قتل نفس بغير نفس"، وما فعلت من ذلك شيئا، ثم قال: لا أخلف رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم في أمته بإراقة محجمة دم حتى ألقاه، يا معشر أصحاب رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم! أحبكم إلي من كف عنا لسانه وسلاحه، ثم أشرف إليهم فقال: أفيكم علي؟ قالوا: لا، قال: أفيكم سعد؟ قالوا: لا، فقال: أذكركم بالله هل تعلمون أن رومة لم يكن يشرب منها أحد إلا بشيء، فابتعتها من مالي، وجعلتها للغني، والفقير، وابن السبيل، فقالوا: نعم، قال: فاسقوني منها، ثم قال: ألا أحد يبلغ عليا فيسقينا ماء؟ فبلع ذلك عليا، فبعث إليه بثلاث قرب مملوءة، فما كادت تصل إليه، حتى خرج في سببها عدة من بني هاشم، وبني أمية حتى وصل الماء إليه، ثم قال عثمان: والله! لو كنت في أقصى داري ما طلبوا غيري، ولو كنت أدناهم ما جازوني إلى غيري، سنجتمع نحن وهم عند اللَّه، وسترون بعدي أمورا تتمنون أني عشت فيهم، ضعف أمري، والله ما أرغب في إمارتهم! ولولا قول رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لي:"إذا ألبسك اللَّه قميصا، وأرادوك على خلعه، فلا تخلعه"، لحبست في بيتي، وتركتكم وإمارتكم، ووالله لو فعلت ما تركوني، وإنهم قد خدعوا وغروا، والله! لو أقتل لمت، لقد كبر سني، ورق عظمي، وجاوزت أسنان أهل بيتي، وهم على هذا لا يريدون تركي، اللهم فشتت أمرهم وخالف بين كلمتهم، وانتقم لي منهم، واطلبهم لي طلبا حثيثا! وقد استجيب دعاءه في كل ذلك. ثم أمر عثمان بْن عفان عَبْد اللَّه بْن عباس على الحج فحج بالناس، فأمره. وبعث إلى الأشتر فدعاه، فقال: يا أشتر! ما يريد الناس؟ قال: ثلاث ليس من إحداهن بد: إما أن تخلع أمرهم، وتقول: هذا أمركم فاختاروا له من شئتم. وإما أن تقص من نفسك، فإن أبيتهما فالقوم قاتلوك. قال عثمان: أما أن أخلع لهم أمرهم، فما كنت لأخلع سربالا سربلنيه اللَّه، والله لأن أقدم فتضرب عنقي أحب إلي من أن أخلع أمة مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم بعضها على بعض، وأما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت