[ج 1: ص 211] يتقلقل فحركوه ليخرج، فلم يخرج فشقوا الإداوة، فإذا فيها كتاب من عثمان إلى ابْن أبي سرح، فجمع مُحَمَّد بْن أبي بكر من كان معه من المهاجرين والأنصار وغيرهم، ثم فك الكتاب بحضرتهم، فإذا فيه: إذا أتاك مُحَمَّد بْن أبي بكر وفلان وفلان، فاحتل لقتلهم وأبطل كتابه، وقر على عملك، واحبس من يجيء إلي يتظلم منك، حتى يأتيك رأيي في ذلك إن شاء اللَّه؛ فلما قرءوا الكتاب فزعوا، وأزمعوا، ورجعوا إلى المدينة، وختم مُحَمَّد بْن أبي بكر الكتاب بخواتم جماعة من المهاجرين معه، ودفع الكتاب إلى رجل منهم، وانصرفوا إلى المدينة، فلما قدموها جمع مُحَمَّد بْن أبي بكر عليا، وطلحة والزبير، وسعدا، وكان بها من أصحاب رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ثم فك الكتاب بحضرتهم عليه خواتم من معه من المهاجرين، وأخبرهم بقصة الغلام، فلم يبق أحد من المدينة إلا حنق على عثمان. وقام أصحاب رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فلحقوا بمنازلهم ما منهم أحد إلا هو مغتم؛ وكانت هذيل وبنو زهرة في قلوبها ما فيها على عثمان لحال ابْن مسعود. وكانت بنو مخزوم قد حنقت على عثمان لحال عمار بْن ياسر. وكانت بنو غفار، وأحلافها ومن غضب لأبي ذر في قلوبهم ما فيها، وأجلب عليه مُحَمَّد بْن أبي بكر من بني تيم، وأعانه على ذلك طلحة بْن عبيد اللَّه، وعائشة، فلما رأى ذلك علي وصح عنده الكتاب بعث إلى طلحة، والزبير، وسعد، وعمار، ونفر من أصحاب رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كلهم بدريون، ثم جاء معهم حتى دخل على عثمان، ومعه الكتاب، والغلام، والبعير، فقال له: هذا الغلام غلامك، قال: نعم، قال: والبعير بعيرك، قال: نعم، قال: فأنت كتبت هذا الكتاب، قال: لا، وحلف بالله أنه ما كتب هذا الكتاب، ولا أمر به، فقال له علي: فالخاتم خاتمك، قال: نعم، قال علي: فكيف يخرج غلامك على بعيرك بكتاب عليه خاتمك لا تعلم به، فحلف: عثمان بالله ما كتبت هذا الكتاب، ولا أمرت به، ولا وجهت هذا الغلام قط إلى مصر؛ وأما الخط فعرفوا أنه خط مروان. فلما شكوا في أمر عثمان، سألوه أن يدفع إليهم مروان فأبى، وكان مروان عنده في الدار، وكان خشي عليه القتل، فخرج من عنده علي وأصحاب رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وعلموا أن عثمان لا يحلف باطلا، ثم قالوا: لا نسكت إلا أن يدفع إلينا مروان، حتى نبحث ونتعرف منه ذلك الكتاب، وكيف يؤمر بقتل رجل من أصحاب رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بغير حق؟ فإن يك عثمان كتب ذلك عزلناه، وإن يك مروان كتبه على لسان عثمان نظرنا، ما يكون في أمر مروان ولزموا بيوتهم.