فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 2405

[ج 1: ص 210] وانصرف المسلمون غانمين. ومات عبادة بْن الصامت بالرملة، وهو ابن اثنتين وسبعين سنة. ومات عاقل بْن البكير من بني سعد بْن الليث من أهل بدر. ومات أبو عبس بْن جبر بالمدينة، وهو من أهل بدر. وحج عثمان بالناس. وفي السنة الخامسة والثلاثين خرج جماعة من أهل مصر إلى عثمان يشكون ابْن أبي سرح، ويتكلمون منه، فكتب إليه عثمان كتابا وهدده فيه فأبى ابن أبي السرح أن يقبل من عثمان، وضرب بعض من أتاه من قبل عثمان متظلما، وقتل رجلا من المتظلمة، فخرج من أهل مصر سبعمائة رجل، فيهم أربعة من الرؤساء: عَبْد الرحمن بْن عديس البلوي، وعمرو بْن الحمق الخزاعي، وكنانة بْن بشر بْن عتاب الكندي، وسودان بْن حمران المرادي؛ فساروا حتى قدموا المدينة، ونزلوا مسجد رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وشكوا إلى أصحاب مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم في مواقيت الصلاة، ما صنع بهم ابْن أبي سرح؛ فقام طلحة بْن عبيد اللَّه إلى عثمان بْن عفان، وكلمه الكلام الشديد، وأرسلت إليه عائشة قدم عليك أصحاب مُحَمَّد، وسألوك عزل هذا الرجل فأبيت ذلك بواحدة، وهذا قد قتل منهم رجلا فأنصفهم من عاملك؛ وكان عثمان يحب قومه. ثم دخل عليه علي بْن أبي طالب فقال: سألوك رجلا مكان رجل، وقد ادعوا قبله دما، فاعزله عنهم واقض بينهم، فإن وجب عليه حق فأنصفهم منه، فقال لهم عثمان: اختاروا رجلا أوليه عليكم مكانه، فأشار الناس عليه بمحمد بْن أبي بكر، فقالوا لعثمان: استعمل علينا مُحَمَّد بْن أبي بكر فكتب عهده وولاه مصر، فخرج مُحَمَّد بْن أبي بكر واليا على مصر بعهده، ومعه عدة من المهاجرين والأنصار، ينظرون فيما بين أهل مصر، وبين ابْن أبي سرح، فلما بلغوا مسيرة ثلاثة ليال من المدينة، إذا هم بغلام أسود على بعير له يخبط البعير خبطا كأنه رجل يطلب أو يطلب، فقالوا له: ما قصتك؟ وما شأنك كأنك هارب أو طالب؟ قال: أنا غلام أمير المؤمنين! وجهني إلى عامل مصر، قالوا: هذا عامله معنا، قال ليس هذا أريد: ومضى فأخبر مُحَمَّد بْن أبي بكر بأمره فبعث في طلبه أقواما، فردوه فلما جاءوا به قال له مُحَمَّد: غلام من أنت؟ فأقبل مرة يقول: أنا غلام أمير المؤمنين! ومرة يقول: أنا غلام مروان! فعرفه رجل منهم أنه لعثمان، فقال له مُحَمَّد بْن أبي بكر: لمن أرسلت؟ قال: إلى عامل مصر، قال: بماذا؟ قال: برسالة، قال: أمعك كتاب؟ قال: لا، ففتشوه فلم يجدوا معه كتابا، وكان معه إداوة قد يبست، وفيها شيء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت