[ج 1: ص 209] بلخ، فصالحوه على أربعمائة ألف درهم، ثم أتى خوارزم فلم يطقها فرجع، وبعث ابْن عامر خليد بْن عَبْد اللَّه بْن زهير الحنفي إلى باذغيس، وهراة فافتتحها، ثم ارتدوا بعد. وغزا عَبْد اللَّه بْن سعد بْن أبي سرح أرض الروم في ناحية المصيصة وغنم ثم رجع. وحج بالناس عثمان. وفي السنة الثانية والثلاثين مات عَبْد اللَّه بْن مسعود بالمدينة، ودفن بالبقيع، وصلى عليه عثمان بْن عفان، ومات عَبْد الرحمن بْن عوف، وهو ابن خمس وسبعين سنة، ومات العباس بْن عَبْد المطلب، وهو ابن خمس وثمانين سنة، لأن العباس ولد قبل الفيل بثلاث سنين، ومات عَبْد اللَّه بْن زيد بْن عَبْد ربه الذي أري النداء، ومات أبو طلحة الأنصاري زيد بْن سهل. وغزا معاوية غزوة مضيق القسطنطينية ومعه امرأته عاتكة بنت قرظة بْن عَبْد عمرو بْن نوفل بْن عَبْد مناف، وقد قيل: إن اسمها فاختة، وفيها غزا سعيد بْن العاص طبرستان. وفي السنة الثالثة والثلاثين مات المقداد بْن عمرو بْن ثعلبة على ثلاثة أميال من المدينة، وحمل على أعناق الرجال إلى المدينة، وصلى عليه عثمان بْن عفان، ودفن بالبقيع، وغزا معاوية ملطية وقرطبة من أرض الروم، وجمع قارن جمعا كثيرا بباذغيس، وهراة، وأقبل في أربعين ألفا، وقام بأمر الناس عَبْد اللَّه بْن خازم السلمي فلقي قارن وهزم أصحابه، وأصابوا سبيا كثيرا. ثم بعث بْن عامر عَبْد الرحمن بْن سمرة بْن حبيب إلى سجستان، فصالحه صاحب زرنج، فأقام عَبْد الرحمن بها. وتحرك أهل إفريقية فزحف إليهم عَبْد اللَّه بْن سعد بْن أبي سرح، فكانت إفريقية الثانية، وغزا معاوية حصن المرأة من بلاد الروم من ناحية ملطية. وحج بالناس عثمان. وفي السنة الرابعة والثلاثين مات مسطح بْن أثاثة من أهل بدر. وغزا عَبْد اللَّه بْن سعد بْن أبي سرح الصواري من أرض مصر، وقاتل منهم مقتلة عظيمة، وذلك أن المسلمين وعدوهم جميعا كانوا في البحر، فالتقوا فاقتتلوا قتالا شديدا من غير رمي بالسهم ولا طعن بالرمح، إنما كان الضرب بالسيف، أو الطعن بالخنجر، حتى قتل من أرض الروم خلق كثير، وهزم اللَّه الروم منكوبين،