[ج 1: ص 208] فأرسل عثمان في طلبها فوجدوها قد رجمت، فاعترف الرجل بالغلام وكان من أشبه الناس به. وفي السنة الثلاثين زاد عثمان النداء الثاني على الزوراء، حيث كثر الناس، وانتقضت آذربيجان، فغزاها سعيد بْن العاص ففتحها، ثم غزا جرجان ففتحها، ومات الطفيل بْن الحارث بْن المطلب بْن عَبْد مناف. وسقط خاتم رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم في بئر أريس على ميلين من المدينة، وكانت من أقل تلك الآبار ماء، فطلب فلم يوجد إلى الساعة. وغزا ابْن عامر في هذه السنة جور فافتتحها، وأصاب بها غنائم كثيرة، وافتتح الكاريان، والفنسجان من دارا بجرد، ولم يكونا أدخلا في علم عثمان بْن أبي العاص، ثم افتتح ابْن عامر أردشير خرة عنوة فقتل وسبى، وهرب يزدجرد فاتبعه ابْن عامر مجاشع بْن مسعود السلمي حتى نزل على السيرجان، وبعث راشد بْن عمرو الجديدي ففتح هرمز. ووجه ابْن عامر زياد بْن الربيع الحارثي إلى سجستان، فافتتح زالق وناشروذ. ثم بعث زياد بْن الربيع إبراهيم بْن بسام مولى بني ليث، حتى حاصر مدينة زرنج، فصالحوه على ألف وصيف مع كل وصيف جام من ذهب. ومات مسعود بْن الربيع، وكان من أهل بدر، ومات الحصين بْن الحارث بْن المطلب بْن عَبْد مناف أخو الطفيل بْن الحارث. ثم حج عثمان بالناس وصلى بمنى أربعا. وفي السنة الحادية والثلاثين فتحت أرمينية الآخرة، وأميرها حبيب بْن مسلمة الفهري، وذلك أن عثمان كتب إلى حبيب بْن مسلمة أن سر من الشام في جيش إلى أرمينية فمضى حبيب بْن مسلمة من ناحية درب الحدث، فافتتح خلاط، وسراج، ووادي المطامير. ومات أبو سفيان بْن حرب، وهو ابن ثمان وثمانين سنة، ثم خرج ابْن عامر إلى خراسان، وعلى مقدمته الأحنف بْن قيس، فلقي أهل هراة فهزمهم، وافتتح أبر شهر صلحا، وقد قيل عنوة، ثم افتتح طوس، وما حولها، ثم صالح أهل سرخس على مائة ألف وخمسين ألفا. وبعث أبو عامر الأسود بْن كلثوم العدوي إلى بيهق فافتتحها، وقتل بها، وبعث أهل مرو يطلبون الصلح، فصالحهم ابْن عامر على ألفي ألف، ومائتي ألف، وكان الذي صالحه ماهويه بْن أوزمهر مرزبان مرو. ثم بعث ابْن عامر الأحنف بْن قيس إلى مرو الروذ، والفارياب، والطالقان، وافتتح طخارستان، وقتل منهم ثلاثة عشر نفسا، ثم خرج الأحنف إلى