فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 2405

[ج 1: ص 207] فلما دخلت السنة الثامنة والعشرين تزوج عثمان نائلة بنت الفرافصة وكانت على دين النصرانية، فلما دخلت عليه قال لها عثمان: إني شيخ كبير كما ترين، قالت: أنا من نساء أحب الأزواج إليهن الكهول، قال: تقومين إلي أو آتيك؟ قالت: ما جئت من سماوة كلب إليك إلا وأنا أريد القيام إليك. وغزا معاوية البحر ومعه عبادة الصامت معه امرأته أم حرام بنت ملحان الأنصارنية، فأتى قبرس، فتوفيت أم حرام بها وقبرها هناك. ثم كان فتى فارس الأول على يدي هشام بْن عامر، وغزا معاوية قبرس فلحقه عَبْد اللَّه بْن أبي سرح وأهل مصر وغنموا غنائم كثيرة. وغزا حبيب بْن مسلمة سُورية من أرض الروم. ثم كانت قبرس الآخرة أميرها هشام بْن عامر. واعتمر عثمان في رجب ومعه عمرو بْن العاص، فأتى عثمان بلحم صيد فأمرهم بأكله، فقال له عمرو بْن العاص: لا تأكل ولا تأمرنا به، فقال عثمان: لست آكل منه شيئًا لأنه صيد من أجلي، فكان بين عثمان وعمرو كلام كان ذلك أول ملاحاة كانت بينهما. وفي هذه السنة بنى عثمان داره بالزوراء، ثم حج عثمان بالناس. فلما دخلت السنة التاسعة والعشرون عزل عثمان أبا موسى الأشعري عن البصرة وكان عاملا عليها سبع سنين، وعزل عثمان بْن أبي فارس، وولى ذلك كله عَبْد اللَّه بْن عامر بْن كريز وهو يومئذ ابن خمس وعشرين سنة فقدم البصرة، ثم خرج عَبْد اللَّه بْن عامر إلى فارس على مقدمته عبيد اللَّه بْن معمر التيمي، فقتل عبيد اللَّه، وفتح إصطخر الثانية عنوة فقتل وسبى، فكان ذلك إصطخر الآخرة، وقد قيل في هذه السنة فتح سارية بْن زنيم الدئلي أصبهان صلحا وعنوة بأهل البصرة، بعثه بْن عامر. وضاق مسجد رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم على الناس، فكلموا عثمان في توسعته، فأمر بتوسعته، فكان عثمان يركب على راحلته، ويقوم على العمال وهم يعملون حتى يجيء وقت الصلاة، فيترك ويصلى بهم، وربما قال في المسجد ونام فيه، حتى جعل أعمدته من حجارة، وفرش فيها الرضراض، وبناه بالحجارة المنقوشة والساج، وجعل له ستة أبواب. ثم نقضت حلوان الصلح، فافتتحها ابْن عامر عنوة، ورجم عثمان امرأة من جهينة أدخلت على زوجها، فولدت في ستة أشهر من يوم أدخلت عليه، فأمر بها عثمان فرجمت، فدخل علي على عثمان فقال له: إن اللَّه يقولف حمله وفصاله ثلثون شهراق،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت