فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 2405

[ج 1: ص 28] الملك، فغضب النجاشي وقالا: لأيم اللَّه إذا لا أدفعهم إليهما، قوم جاءوني لجئوا إلى بلادي حتى أنظر فيما يقول هؤلاء، فإن كانوا كما قال هؤلاء أسلمناهم إليهما، وإن كانوا على غير ذلك لم ندفعهم إليهما ومنعتهم منهما، فقال عمارة بْن الوليد: لم نصنع شيئًا، لو كان دفعهم من وراء كان ذلك أحب إلينا قبل أن يكلمهم. ثم إن أصحاب رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم اجتمعوا، فقال بعضهم لبعض: ما الذي نكلم به الرجل؟ ثم قالوا: نكلمه والله بالذي نحن عليه وعليه نبينا كائنًا ما كان فيه، فدخلوا عليه فقالوا لهم: اسجدوا للملك، فقال جعفر بْن أبي طالب: لا نسجد إلا لله، فقال لهم: ما يقول هذان؟ يزعمان أنكم فارقتم دين قومكم، ولن تدخلوا في ديني، وأنكم جئتم بدين مقتضب لا يعرف، فقال جعفر بْن أبي طالب: كنا مع قومنا في أمر جاهلية نعبد الأوثان، فبعث اللَّه إلينا رسولًا منا رجلًا نعرف نسبه وصدقه ووفاءه، فدعا إلى أن نعبد اللَّه وحده لا نشرك به، وأمرنا بالصلاة، والزكاة، وصلة الرحم، وحسن الجوار، ونهانا عن الفواحش والخبائث، فقال: هل معك شيء مما جاء به؟ قال: نعم. فدعا النجاشي أساقفته فنشروا المصاحف حوله، فقرأ عليهم جعفر بْن أبي طالب كهيعص، فبكى النجاشي حتى أخضل لحيته، وبكت أساقفته حتى أخضلوا مصاحفهم، ثم قال: إن هذا والذي جاء به عيسى يخرج من مشكاة واحدة، انطلقا، فلعمر اللَّه لا أرسلهم معكما، وَلَا أُكَادُ وَلَا هُمْ، وكان أتقى الرجلين عمارة بْن الوليد، فقال عمرو بْن العاص: والله، لأجيبنه بما أبيد به خضراءهم، لأخبرنه أنهم يزعمون أن إلهك الذي تعبد عَبْد، فقال له عمارة بْن الوليد: لا تفعل فإن لهم رحمًا وإن كانوا قد خالفونا، قال: أحلف بالله لأفعلن، فرجع إليه الغد فقال: أيها الملك، إنهم يقولون في عيسى قولًا عظيمًا فابعث إليهم فاسألهم عنه. فأرسل إليهم فقال: ماذا تقولون في عيسى؟ قالوا: نقول فيه: ما قال اللَّه عز وجل وعلا وما قال لنا نبينا، فقال له جعفر: هو عَبْد اللَّه وروحه وكلمته ألقاها اللَّه إلى العذارء البتول، فأدلى النجاشي يده فأخذ من الأرض عودًا وقال: ما عدا عيسى ابن مريم ما قلتم هذا العود، فنخرت بطارقته فقال: وإن نخرتم والله، ثم قال: اذهبوا فأنتم شيوم في أرضي يقول: آمنون من شتمكم غرم، ما أحب أن لي دبرًا ذهبًا ودبر: هو جبل بالحبشة وإني آذيت رجلًا منكم، وقال: ردوا عليهما هدايا التي جاءا بها، لا حاجة لنا بها، وأخرجوهما من أرضي، فأُخرِجا وأقام المسلمون عند النجاشي بخير دار وخير جار، لا يصل إليهم شيء يكرهونه. فولد بالحبشة عَبْد اللَّه بْن جعفر بْن أبي طالب، ومحمد بْن أبي حذيفة، وسعيد بْن خالد بْن سعيد، وأخته أمة بنت خالد، وعبد اللَّه بْن المطلب بْن أزهر، وموسى بْن الحارث بْن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت