فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 2405

[ج 1: ص 49]

وهل يستوي ضلال قوم تسكعوا عمى وهداة يهتدون بمهتدي

نبي يرى ما لا يرى الناس حوله ويتلو كتاب اللَّه في كل مشهد

وإن قال في يوم مقالة غائب فتصديقها في ضحوة اليوم أو غد

ليهنئ أبا بكر سعادة جده بصحبته من يسعد اللَّه يسعد

ليهنئ بني كعب مقام فتاتهم ومقعدها للمؤمنين بمرصد

فلما سمع المسلمون الأبيات خرج المسلمون سراعا فوجا فوجا، يلحقون برَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فأخذوا على خيمة أم معبد. وسمع المسلمون بالمدينة بخروج النبي صلى الله عليه وسلم من مكة، فكانوا يغدون كل غداة إلى الحرة فينتظرون قدومه حتى يردهم حر الظهيرة، فكان أول من قدم عليهم من المهاجرين مصعب بْن عمير أخو بني عَبْد الدار بْن قصي، فقالوا: ما فعل رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال: هو وأصحابه على إثري، ثم أتاهم بعده عمرو بْن أم مكتوم الأعشى، أخو بني فهر، فقالوا: ما فعل من وراءك رسول اللَّه وأصحابه؟ فقال: هم الآن على أثرهم، ثم أتاهم بعده عمار بْن ياسر، وسعد بْن أبي وقاص، وعبد اللَّه بْن مسعود وبلال، ثم أتاهم عمر بْن الخطاب في عشرين راكبا، وكان رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حيث خرج من الغار، سلك بهم الدليل أسفل من مكة، ثم مضى بهم حتى جاوز بهم الساحل أسفل عسفان، ثم استجاز بهم على أسفل أمج حتى عارض بهم الطريق، ثم أجاز بهم فسلك بهم الخرار، ثم أجاز بهم ثنية المرة، ثم سلك بهم القفا، ثم أجاز بهم مدلجة لفف، ثم استبطن بهم مدلجة لفف، ثم استبطن بهم مدلجة مجاج، ثم سلك رجح من ذي العضوين، ثم بطن ذي كشد، ثم أخذ بهما الجداجد، ثم الأجرد، ثم سلك بهم بطن أعداء، ثم مدلجة تعهن، ثم العبابيد، ثم الفاجة، ثم العرج، ثم بطن العائر، ثم بطن ريم، ثم رحلوا من بطن ريم، ونزلوا بعض حرار المدينة، وذلك يوم الإثنين لاثنتي عشرة ليلة مضت من شهر ربيع الأول، وبعثوا رجلا من أهل البادية يؤذن بهم الأنصار فجاء البدوي، وآذن بهم الأنصار، وصعد رجل من اليهود على أطم من آطامهم لأمر ينظر إليه، فنظر إلى رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مبيضين، فلم يملك اليهودي أن قال بأعلى صوته: يا معشر العرب! هذا جدكم الذي تنتظرون، فثار المسلمون إلى السلام فتلقوا رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بظهر الحرة، وهم خمسمائة رجل من الأنصار، فتلقى الناس والعواتق فوق الأجاجير والصبيان والولائد يقولون:

طلع البدر علينا من ثنيات الوداع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت