[ج 1: ص 85] فاستعلى حنظلة أبا سفيان بالسيف، فلما رآه ابْن شعوب أن أبا سفيان قد علاه حنظلة بالسيف ضربه فقتله، فقال رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: إن صاحبكم لتغسله الملائكة. وخرج حمزة بْن عَبْد المطلب فمر به سباع بْن عَبْد العزى الخزاعي، وكان يكنى أبا نيار، فقال: هلم يا ابن مقطعة البظور! فالتقيا فضربه حمزة فقتل، ثم جعل يرتجز ومعه سيفان إذ عثر دابته فسقط على قفاه وانكشف الدرع عن بطنه؛ فانتزع وحشي حربته فهزها ورماها فبقر بها بدنه، ثم أخذ حربته وتنحاه. وقد انتهى أنس بْن النضر عم أنس بْن مالك إلى عمر بْن الخطاب، وطلحة بْن عبيد اللَّه، ورجال من المهاجرين والأنصار قد أسقطوا ما في أيديهم وألقوا بايديهم، فقال: ما يجلسكم؟ قالوا: قتل رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال: فما تصنعون بالحياة بعده؟! قوموا فموتوا على ما مات عليه، ثم استقبل القوم فقاتل حتى قتل ووجد فيه سبعون ضربة بالسيف والرمح. وكان أول من عرف رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حيث كانت الهزيمة كعب بن مالك، قال: عرفت عينيه تزهران من تحت المغفر، فناديت بصوتي: يا معشر المسلمين! أبشروا، فهذا رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؛ فلما عرف المسلمون رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نهضوا إليه فيهم: أبو بكر، وعمر، وعلي، وطلحة، والزبير، وسعد، والحارث بن الصمة، فكان رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يناول النبل سعدا، ويقول:"ارم فداك أبي وأمي". ثم أدرك رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أبي بن خلف، وهو يقول: يا محمد! لا نجوت إن نجوت، فقال القوم: يا رسول الله! أيعطف عليه رجل منا؟ فقال: دعوه! فلما دنا تناول رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الحربة من الحارث بن الصمة ثم انتفض بها انتفاضة، ثم استقبله وطعنه بها فمال عن فرسه، وقد كان أبي بن خلف يلقى رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بمكة، فيقول: إن عندي العود أعلفه كل يوم فرقا من ذرة أقتلك عليه، فيقول رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"بل أنا أقتلك إن شاء الله". فرجع أبي بن خلف إلى المشركين وقد خدشته حربة رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خدشا غير كبير، فقال: قتلني والله محمد، فقالوا: ذهب والله فؤادك والله إن بك من بأس، فقال: إنه قد كان يقول بمكة:"إني أقتلك"، والله لو بصق علي لقتلني، فمات بسرف وهم قافلون إلى مكة. فانتهى رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بمن معه من أصحابه إلى الشعب، ومر علي بن أبي طالب حتى ملأ درقته من المهراس وجاء بها إلى رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فأراد رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم شربه فوجد له ريحا فعافه فلم يشرب منه، وغسل عن وجهه الدم وصب على رأسه، وقال:"اشتد غضب الله على من دمّى وجه رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم". ثم نهض رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إلى الصخرة ليعلوها، فلما ذهب لينهض لم يستطع ذلك، فجالس طلحة تحته فنهض رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حتى استوى على