فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 2405

[ج 1: ص 111] فدخل رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم على أم سلمة، فقال:"يا أم سلمة! ما شأن الناس". قالت له: يا رسول الله! قد أحل بهم ما رأيت، كأنهم كرهوا الصلح، فاعمد إلى هديك حيث كان وانحر واحلق، فإنك لو فعلت ذلك فعلوا، فخرج رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لا يكلم أحدا حتى أتى هديه فنحرها ثم جلس فحلق، فقام الناس ينحرون ويحلقون فحلق رجال منهم وقصر آخرون، فقال رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"يرحم الله المحلقين". قالوا: يا رسول الله والمقصرين، قال:"والمقصرين". قالوا: ما بال المحلقين يا رسول الله ذكرت لهم الترحم، قال:"لأنهم لم يشكوا"، أمر رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم البيعة على الناس تحت الشجرة هناك أن لا يفروا، فبايعه الناس غير الجد بن قيس، اختبأ تحت إبط بعيره فذلك قول الله عز وجل {إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ} ، وقال صلى الله عليه وسلم:"لن يدخل النار أحد شهد بدرا والحديبة". ثم انصرف رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان بين مكة والمدينة في وسط الطريق نزلت عليه سورة الفتح {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا} ، إلى آخر السورة فما فتح في الإسلام فتح أعظم من نزول هذه السورة. ثم قدم رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم المدينة، وكانت الهدنة وضعت الحرب أوزارها، وأمن الناس كلهم بعضهم بعضا واستفاضوا، ولا يكلم أحد بالإسلام يعقل عنه إلا دخل فيه، حتى دخل فيه في تلك السنة من المسلمين قريبا مما كان قبل ذلك، وفي هذه العمرة أصاب كعب بن عجرة أذى في رأسه، فأمره رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أن يحلق ويذبح شاة ويصوم ثلاثة أيام، أو يطعم ستة مساكين لكل مسكين مدين. وأهدى الصعب بن جثامة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل حمار وحش فرده، وقال:"لم نرده ولكنا حرم". وفي هذه العمرة صلى بهم رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الصبح في إثر سماء في الحديبية، فلما انصرف أقبل عليهم بوجهه، فقال:"أتدرون ما قال ربكم"، قالوا: الله ورسوله أعلم، قال:"يقول: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر بي، فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته، فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب؛ وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا، فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب". وفي هذه العمرة أصاب الناس عطش شديد فحبسوا، فوضع رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يده في الركوة، فثار الماء مثل العيون فتوضئوا منها ورووا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت