[ج 1: ص 110] الخزاعي إلى مكة وحمله على جمل يقال له الثعلب، فلما دخل مكة أراد قريش قتله فمنعه الأحابيش، حتى أتى رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فدعا رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب ليبعث إلى مكة، فقال: يا رسول الله! إني أخاف قريشا على نفسي، وليس لي بها من بني عدي بن كعب أحد يمنعني، وقد عرفت قريش عداوتي إياها وغلظتي عليها، ولكن أدلك على رجل أعز بها مني عثمان بن عفان؛ فدعاه رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وبعثه إلى قريش ليخبرهم أنه لم يأت لحرب وإنما جاء زائرا لهذا البيت معظما لحرمته، فخرج عثمان بن عفان حتى أتى مكة فلقيه أبان بن سعيد بن العاص فنزل عن دابته وحمله بين يديه وأجاره حتى بلغ رسالة رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وانطلق حتى أتى أبا سفيان وعظماء قريش، فبلغ عن رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ما أرسله به فقالوا لعثمان: إن شئت أن تطوف بالبيت فطف به، فقال عثمان: ما كنت لأفعل حتى يطوف به رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ثم رجع عثمان. وبعث قريش سهيل بن عمرو أحد بني عامر بن لؤي، وقالوا: ائت محمدا وصالحه، ولا يكون في صلحه إلا أن يرجع عنا عامه هذا، فوالله لا تتحدث العرب أنه دخلها علينا عنوة أبدا، فأتى سهيل بن عمرو فلما رآه النبي صلى الله عليه وسلم قال:"قد أراد القوم الصلح حتى بعثوا هذا الرجل". فلما انتهى إلى رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تكلم فأطال الكلام وتراجعا، ثم جرى بينهما الصلح فلما التأم الأمر ولم يبق إلا الكتاب وثب عمر، فقال: يا رسول الله ألست برسول الله أو لسنا بالمسلمين أو ليسوا بالمشركين؟ قال:"بلى"، قال: فلم نعطى الدنية في ديننا، قال:"أنا عبد الله ورسوله". ثم دعا رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب، فقال: اكتب"بسم الله الرحمن الرحيم"، فقال سهيل: لا أعرف هذا ولكن اكتب باسمك اللهم، وقال رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"اكتب باسمك اللهم". هذا ما صالح عليه محمد رسول الله وسهيل بن عمرو، فقال: لو شهدت أنك رسول الله لم أقاتلك، ولكن اكتب محمد بن عبد الله اسمك واسم أبيك. فقال رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"اكتب محمد بن عبد الله وسهيل بن عمرو". فكتب محمد بن عبد الله"هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله وسهيل بن عمرو على وضع الحرب عشر سنين يأمن بهذا الناس، ويكف بعضهم عن بعض، على أنه من أتى رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم من أصحابهم بغير إذن وليه رده عليهم، ومن جاء قريشا ممن مع رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لم يردوه وأنه لا أسلال ولا أغلال". فلما فرغ من الكتاب وكان رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يصلي في الحرم وهو مضطرب في الحل، قام رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فقال:"يا أيها الناس! انحروا واحلقوا". فما قام رجل من المسلمين