فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 550

ان اصحاب النبي (صلى الله عليه وسلم ) قالوا: ان حجبها فهي من امهات المؤمنين ، ولو كان أشهد على نكاحها لعلموا ذلك بالاشهاد ولان هذا مما تدعو الحاجة الى بيانه ، والصحابة لايمكن ان يتركوا هذا الامر لو كان من الشروط ويكون أمر مشهورًا مستفيضًا ، لان كل الناس قد اعتاد النكاح ، فلو كان هذا من الامور المشترطة ، لكان قد جاء به الكتاب والسنة على وجه بين واضح (1) 0

قال الامام ابن المنذر:"لا يثبت في الشاهدين في النكاح خبر" (2) 0

وقال الحافظ ابن عبد البر القرطبي": وقد روي عن النبي (صلى الله عليه وسلم ) "لا نكاح الا بولي ، وشاهدين عدل"من حديث ابن عباس ، وابي هريرة ، وابن عمر ، الا ان في نقله ذلك ضعيفًا" (3) 0

ومن الجدير بالملاحظة ان هذا النفي معارض باثبات من اثبت صحته من الائمة كأحمد ، ويحيى بن معين وغيرهم ، وقد مرَّ بيان ذلك قريبًا.

بل قال الامام الفقيه ابن حزم بعد ذكره لحديث ام المومنين عائشة (رضي الله عنها ) :"ايما امراة نكحت بغير اذن وليها ، وشاهدي عدل فنكاحها باطل ..قال: لايصح في هذا الباب شيء ، غير هذا السند وفي هذا كفاية لصحته" (4)

0القياس:

قال الباجي:"دليلنا من جهة القياس: ان هذا عقد لاستباحة البضع، فلم يفتقر الى الشهادة كالرجعة ، وشراء الأمة ."

ودليل ثان: ان هذا عقد على منفعة فلم تكن مفارقة الشهادة شرطًا في صحته كالاجارة". (5) "

ويجاب عن القياس الاول ، بان النكاح لا يفتقر الى الاشهاد ، كما لا تفتقر اليه الرجعة ، فالامر فيه خلاف مشهور.

(1) ينظر: الشرح الممتع 3/160، المنتقى 3/313، المدونة 2/130 0

(2) المغني 7/ 339 ، الشرح الكبير 7/ 457 ، فقه السنة 2/57 ، فيض القدير 6/ 567 0

(3) المغني 7/339 ، الشرح الكبير 7/ 457 ، فقه السنة 2/57 ، الشرح الممتع 3/161 0

(4) المحلى 9/ 465 .

(5) المنتقى 3/313 ، وينظر: احكام القران: ابن العربي 3/510-511.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت