ان اصحاب النبي (صلى الله عليه وسلم ) قالوا: ان حجبها فهي من امهات المؤمنين ، ولو كان أشهد على نكاحها لعلموا ذلك بالاشهاد ولان هذا مما تدعو الحاجة الى بيانه ، والصحابة لايمكن ان يتركوا هذا الامر لو كان من الشروط ويكون أمر مشهورًا مستفيضًا ، لان كل الناس قد اعتاد النكاح ، فلو كان هذا من الامور المشترطة ، لكان قد جاء به الكتاب والسنة على وجه بين واضح (1) 0
قال الامام ابن المنذر:"لا يثبت في الشاهدين في النكاح خبر" (2) 0
وقال الحافظ ابن عبد البر القرطبي": وقد روي عن النبي (صلى الله عليه وسلم ) "لا نكاح الا بولي ، وشاهدين عدل"من حديث ابن عباس ، وابي هريرة ، وابن عمر ، الا ان في نقله ذلك ضعيفًا" (3) 0
ومن الجدير بالملاحظة ان هذا النفي معارض باثبات من اثبت صحته من الائمة كأحمد ، ويحيى بن معين وغيرهم ، وقد مرَّ بيان ذلك قريبًا.
بل قال الامام الفقيه ابن حزم بعد ذكره لحديث ام المومنين عائشة (رضي الله عنها ) :"ايما امراة نكحت بغير اذن وليها ، وشاهدي عدل فنكاحها باطل ..قال: لايصح في هذا الباب شيء ، غير هذا السند وفي هذا كفاية لصحته" (4)
0القياس:
قال الباجي:"دليلنا من جهة القياس: ان هذا عقد لاستباحة البضع، فلم يفتقر الى الشهادة كالرجعة ، وشراء الأمة ."
ودليل ثان: ان هذا عقد على منفعة فلم تكن مفارقة الشهادة شرطًا في صحته كالاجارة". (5) "
ويجاب عن القياس الاول ، بان النكاح لا يفتقر الى الاشهاد ، كما لا تفتقر اليه الرجعة ، فالامر فيه خلاف مشهور.
(1) ينظر: الشرح الممتع 3/160، المنتقى 3/313، المدونة 2/130 0
(2) المغني 7/ 339 ، الشرح الكبير 7/ 457 ، فقه السنة 2/57 ، فيض القدير 6/ 567 0
(3) المغني 7/339 ، الشرح الكبير 7/ 457 ، فقه السنة 2/57 ، الشرح الممتع 3/161 0
(4) المحلى 9/ 465 .
(5) المنتقى 3/313 ، وينظر: احكام القران: ابن العربي 3/510-511.