وجه الدلالة:
ان هذا تقييد للشهادة بالعدالة. (1)
قال الامام الشافعي:"الفرق بين النكاح والسفاح الشهود" (2) 0
وعارضه الحنفية بقولهم:
ان ذكر العدالة في هذا الحديث، والشهادة مطلقة، فيما روينا، فنحن نعمل بالمطلق والمقيد جميعًا، مع انه نكَّر ذكر العدالة في موضع الاثبات، فيقتضي عدالة ما، وذلك من حيث الاعتقاد.
والمسالة مبنية على ان الفاسق من اهل الشهادة، وانما لا تقبل شهادته لتمكن تهمة الكذب، وفي الحضور والسماع، لا تتمكن هذه التهمة فكان بمنزلة العدل (3) 0
والذي يظهر ان ما ذهب اليه فقهاء الحنفية مبني على القاعدة المشهورة: لا ينكر تغير الاحكام بتغير الازمان، ففيها تحقيق للمصالح، ودفع للمفاسد عن الناس ورفع الحرج عنهم، فلما ندرت العدالة في هذه الازمان وعزت، قالوا بقبول شهادة الامثل، فالامثل، والاقل فجورًا فالاقل". (4) "
ان النكاح لا يثبت بشهادتهما، فلم ينعقد بحضورهما كالمجنونين (5) 0
ان الشهادة من باب الكرامة والفاسق من أهل الاهانة (6) 0
واستدل اصحاب القول الثاني بما يأتي:
عمومات قوله تعالى: (واستشهد واشهيدين من رجالكم) (البقرة: 282) 0
وقوله عليه الصلاة والسلام: (لانكاح الا بشهود) ، والفاسق شاهد 0 لقوله سبحانه وتعالى: (ممن ترضون من الشهداء) (البقرة: 282) 0 قسم الشهود إلى مرضيين وغير مرضيين فيدل على كون غير المرضى وهو الفاسق شاهدا 0
(1) تحفة الاحوذي 4/ 236،نيل الاوطار 6/ 260.
(2) الام 5/ 180، مختصر المزني ص: 164 0
(3) المبسوط 5/ 32 و 28/ 25، بدائع الصنائع 2/ 238، مختلف الشيعة 3/ 209 0
(4) ينظر: القواعد الكلية والضوابط الفقهية: د 0 محمد عثمان شبير ص 265 - 266.
(5) المغني 7/ 8، الشرح الكبير 7/ 459 0
(6) تحفة الاحوذي 4/ 199 0