فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 550

ولان حضرة الشهود في باب النكاح لدفع تهمة الزنا لا للحاجة إلى شهادتهم عند الجحود والانكار لان النكاح يشتهر بعد وقوعه فيمكن دفع الجحود والانكار بالشهادة بالتسامع والتهمة تندفع بحضرة الفاسق فينعقد النكاح بحضرتهم (1) 0

القول الثالث: ان النكاح غير مفتقر الى شهود اصلا وهو المشهور عند الامامية، وخالف ابن ابي عقيل العماني فاشترط الولي والشهود في عقد النكاح (2) 0

قال الطوسي:"وبه قال في الصحابة الحسن بن علي، وابن الزبير، وابن عمر، وإليه ذهب عبد الرحمان بن مهدي، ويزيد بن هارون، وبه قال اهل الظاهر"0 (3)

واستدلوا بما يأتي:

إجماع الفرقة.

وأيضا: قوله تعالى:"فانكحوا ما طاب لكم من النساء"ولم يذكر الشهود.

وقوله تعالى:"وانكحوا الأيامى منكم"مثل ذلك.

وأيضا: روى سهل بن سعد الساعدي: أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وآله فقالت: يا رسول الله وهبت نفسي منك. فقال:"ما لي اليوم بالنساء من حاجة". وذكر الحديث، حتى قال:"زوجتكها بما معك من القرآن" (4) . ومعلوم أنه لم يكن شهود.

وما روي عنه صلى الله عليه وآله أنه قال:"لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل"فهو محمول على أنه لم يثبت به عند الحاكم إلا بشاهدي عدل دون انعقاد العقد في حال التزويج، أو نحمله على ضرب من الاستحباب والكمال بدلالة ما قلناه (5) .

والذي يتبين من جملة ما تقدم:

ان القول بعدالة الشهود، هو ما تدل عليه الاحاديث النبوية 0

(1) بدائع الصنائع 6/ 271 0

(2) الخلاف 4/ 261، المبسوط 4/ 240، فقه ابن ابي عقيل ص: 437

(3) الخلاف 4/ 261، ما نسبه الطوسي لأهل الظاهر غير صحيح كما في المحلى 9/ 465 فانه قال:"لا يتم النكاح الا باشهاد عدلين فصاعدا أو باعلان عام فان استكتم الشاهدان لم يضر ذلك شيئا"0

(4) الحديث تقدم تخريجه 0

(5) الخلاف 4/ 262 - 263 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت