ومعنى ذلك ان حكمه معتبر ، والا لما كان للنهي محل ، مما يدل على ان الغضبان له قول معتبر ، وبالتالي يقع طلاقه (1) 0
قال الحافظ ابن حجر:"قال ابن دقيق العيد: فيه النهي عن الحكم حالة الغضب لما يحصل بسببه من التغير الذي يختل به النظر فلا يحصل استيفاء الحكم على الوجه قال وعداه الفقهاء بهذا المعنى إلى كل ما يحصل به تغير الفكر كالجوع والعطش المفرطين وغلبة النعاس وسائر ما يتعلق به القلب تعلقا يشغله عن استيفاء النظر وهو قياس مظنة على مظنة وكأن الحكمة في الاقتصار على ذكر الغضب لاستيلائه على النفس وصعوبة مقاومته بخلاف غيره" (2) 0
واستدل اصحاب المذهب الثاني بما يأتي:
قال العلامة ابن القيم: ( والقول بموجبه هو مقتضى الكتاب والسنة واقوال الصحابة والتابعين ، وائمة الفقهاء ، ومقتضى القياس الصحيح ، والاعتبار ، واصول الشريعة ) (3) 0
ثم استدل بادلة كثيرة منها:
قوله تعالى: ( ولما سكت عن موسى الغضب اخذ الالواح ) . (الاعراف: 154 ) 0
فعدل سبحانه عن قوله"سكن"الى قوله"سكت"تنزيلا للغضب منزلة السلطان االامر الناهي ، الذي يقول لصاحبه: افعل ، لا تفعل ، فهو مستجيب لداعي الغضب الناطق فيه ،المتكلم على لسانه ، فهو اولى بان يعذر من المكروه ، الذي لم يتسلط عليه الغضب ، يامره وينهاه ، واذا كان الغضب هو الناطق على لسانه ، الامر االناهي له ، لم يكن ما جرى على لسانه في هذه الحالة منسوبا الى اختياره ورضاه ،فلا يتم عليه اثره (4) 0
(1) اغاثة اللهفان ص: 23 - 24 ، الشرح الممتع 5/ 441 .
(2) فتح الباري 13/122، وينظر: تحفة الاحوذي 4/ 469 0
(3) اغاثة اللهفان ص: 8 .
(4) اغاثة اللهفان ص: 14 . وينظر: تفسير ابن كثير ص: 580 0