وقد اعتمد مالك في كون اقله ربع دينار على انه عوض قياسا على اباحة القطع في السرقة 0 (1)
قال القاضي عبد الوهاب البغدادي المالكي:"ولأن المهر في النكاح حق لله تعالى، بدليل أنهما لو تراضيا على اسقاطه لم يجز، وحقوق الله في الاموال مقدرة كالزكاة والكفارات"0 (2)
واستدل له ابن عبد البر بقول الله تعالى: (ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات) (النساء: 25) 0 فقال:"ولو كان الطَّول فلسا ونحوه لكان كل أحد مستطيعا له 0"
وفي الآية دليل على منع استباحة الفروج باليسير، ثم جاء حديث عبد الرحمن بن عوف (رضي الله عنه) في وزن النواة فجعله حدا لا يتجاوز لما يعضده من القياس، لأن الفروج لاتستباح بغير بدل، ولم يكن بد من الصداق المقدر كالنفس التي لاتستباح بغير بدل فقدرت ديتها، وكان اشبه الاشياء بذلك قطع اليد لان البضع عضو، واليد عضو يستباح بمقدر من المال، وذلك ربع، فرد مالك البضع قياسا على اليد"0 (3) "
ونقل القاضي عياض الاجماع على ان مثل الشيء الذي لايتمول،ولاقيمة له، لا يكون صداقا، ولا يحل به النكاح 0 قال الحافظ ابن حجر: فان ثبت نقله فقد خرق هذا الاجماع ابو محمد بن حزم فقال: يجوز بكل ما يسمى شيئا، ولو كان حبة شعير 0 (4) :
وهذا مما يتعقب عليه الحافظ ابن حجر، فان الامام ابن حزم لم يخرق هذا الاجماع المدعى، بل سبقه الى هذا فقيه جليل، وامام مشهور، وهو ربيعة بن عبد الرحمن الرأي 0
(1) ينظر: الكافي: ابن عبد البر 1/ 249، حاشية الدسوقي 2/ 302، تفسير القرطبي 5/ 128 0
(2) المعونة 2/ 546 0
(3) التمهيد 2/ 187 و 21/ 115 وينظر: المنتقى 3/ 289، المحلى 9/ 93 0
(4) ينظر: الفتح 9/ 211، نيل الاوطار 6/ 310 - 311 0