وللتوكيد اغراض عديدة منها: ان يدفع المتكلم عن نفسه ظن السامع به تجوزا وهو ثلاثة انواع: احدها: ان يظن به تجوزا في ذكر المنسوب، فربما تنسب الفعل الى الشيء مجازا، وانت تريد المبالغة، لا ان عين ذلك الفعل منسوب اليه كما تقول: قتل زيد، وانت تريد ضربا ضربا شديدا، او تقول: هذا باطل وانت تريد غير كامل، فيجب ايضا تكرير اللفظ حتى لا يبقى شك في كونه حقيقة، نحو قوله عليه السلام: ايما امراة نكحت بغير اذن وليها فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل (1) 0
ومما يؤيد هذا المعنى ما ذكره الامام الزركشي فقال وهو يعدد ترجيحات المتن:"المقرون بالتاكيد، بان يكرر احدهما ثلاثا، والاخر لم يؤكد، فيرجح المؤكد على غيره، لان التاكيد يبعد احتمال المجاز والتاويل كقوله: ايما امرأة نكحت نفسها فنكاحها باطل باطل باطل، فانه راجح على ما يرويه الحنفية: الايم احق بنفسها من وليهل لو سلم دلالته على المطلوب" (2) 0
قال الامام الترمذي: وقد تكلم بعض أهل الحديث في حديث الزهري عن عروة، عن عائشة،عن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال ابن جريج: ثم لقيت الزهري فسالته، فانكره، فضعفوا هذا الحديث من أجله.
وذكر عن يحيى بن معين:وسماع اسماعيل بن ابراهيم، عن ابن جريج ليس بذاك، انما صحيح كتبه على كتب عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد، وما سمع من ابن جريج.
وضعف يحيى رواية اسماعيل بن ابراهيم، عن ابن جريج". (3) "
وهنا لابد من توضيح امور:
اما العلة الاولى:
(1) اثر العربية في استنباط الاحكام ص: 495 - 496 0
(2) البحر المحيط 6/ 168 0
(3) جامع الترمذي - تحفة 4/ 231 - 232، وينظر:شرح المعاني 3/ 7 - 8.