فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 550

انها لما بلغت من عقل وحرية فقد صارت ولية نفسها في النكاح،فلا تبقى موليا عليها،كالصبي العاقل اذا بلغ،والجامع: ان ولاية الانكاح انما تثبت للأب على الصغيرة بطريقة النيابة عنها شرعًا، لكون النكاح تصرفًا نافعًا متضمنًا مصلحة الدين،والدنيا،وحاجتها اليه حالًا ومالًا،وكونها عاجزة عن احراز ذلك بنفسها،وكون الاب قادرًا عليه،وبالبلوغ عن عقل زال العجز حقيقة،وقدرت على التصرف في نفسها حقيقة،فتزول ولاية الغير عنها، وتثبت الولاية لها،لان النيابة الشرعية انما تثبت بطريق الضرورة نظرًا،فتزول بزوال الضرورة (1) 0

واجيب:

ان هذا الحديث لا يعارض النصوص الدالة على اشتراط الولاية،غاية ما يدل عليه، ان للولي حق في تزويج الثيب، وللثيب حق في تزويج نفسها،وحقها أرجح منه. وهذا ما تدل عليه صيغة التفضيل،ولما كان حقًا بهذه المثابة لم يجز تزويجها بدون استئمارها، وتصريحها بالموافقة.

اما البكر فحق الولي اعظم من حقها،ولذا اكتفي بصمتها (2)

وقوله:"بغير اذنها": خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له. (3) 0

وعلى هذا الدليل عوّل داود الظاهري في التفريق بين البكر والثيب فاشترطها للبكر دون الثيب 0

قال الامام النووي:"قال العلماء: ناقض داود مذهبه في شرط الولي في البكر دون الثيب لأنه احداث قول في مسألة مختلف فيها ولم يسبق إليه ومذهبه أنه لا يجوز احداث مثل هذا والله أعلم" (4) 0

(1) : بدائع الصنائع 2/ 249،بداية المجتهد 2/ 8،فقه السنة 2/ 114،الانتصار ص 285، المحلى 9/ 27.

(2) ينظر: معالم السنن 2/ 573،شرح مسلم 9/ 204، سبل السلام 3/ 119 و 121،تنوير الحوالك 2/ 62،عون المعبود 6/ 71 - 72،اشتراط الولي ص 191، اثر العربية في استنباط الاحكام ص: 264 0

(3) ينظر: منار السبيل: ابن ضويان 2/ 129.

(4) شرح مسلم 9/ 205، المحلى 9/ 471 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت