فهرس الكتاب

الصفحة 229 من 306

وكانت مثل زبد البحر )) . [1]

ففي هذه الآية بهذا النداء الإلهي اللطيف تحريك للمشاعر والوجدان لدى العصاة والمذنبين حتى يلتفتوا إلى رحمة ربهم، ويتيقظوا عمّاهم فيه من غفلة عن الحق، ويعودوا إلى باريهم وخالقهم عودًا جميلًا.

ومثال ذلك ما جاء في السنة المطهرة فعن أبي ذر الغفاري - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما يرويه عن الله تبارك وتعالى أنّه قال: ( ... يا عبادي إنّكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعًا فاستغفروني أغفر لكم ... الحديث) . [2]

فهذا الحديث الشريف مليءٌ بهذه النداءات الرقيقة التي تملك شغاف قلب العبد، وتهزّ مشاعره وأحاسيسه، فهو مهما طال به المُقام في العصيان، ومهما تحمّل من الخطايا والآثام؛ فإنّه عندما يسمع ويُؤمن بمثل هذه النداءات اللينة والكلمات الطيبة؛ فإنّه ما يلبث إلاّ ويرقّ قلبه وتدمع عيناه ندمًا على ما مضى من عمرٍ في هتك الحرمات ومفارقة الطاعات.

والدعاة إلى الله اليوم هم بحاجة ماسّة إلى استخدام المنهج العاطفي في دعوتهم للعصاة والمخالفين لتعاليم الإسلام ومن ذلك استعمالهم الكلمة الطيبة والعبارة اللطيفة مثل أن يُنادى المدعو بقوله: يا أخي، ويا بني، ويا أبت ... أو أن يتلطف به بقوله: إنّي أخاف عليك، وإنّي أحبك في الله، وإنّي أريد الخير لك ...

2 -قوله تعالى: (? ? ? ? ? پ پ پ پ ? ? ? ?) [آل عمران:133] [3]

(1) تفسير القرآن العظيم، ج 7/ص 106.

(2) صحيح مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم الظلم، ح (2577) .

(3) ومثلها الآية رقم 21 من سورة الحديد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت