ففي هذه الآية العظيمة بعد أن نادى الله تعالى عباده المؤمنين إلى المسابقة إلى ما هو سبب في مغفرة الذنوب أولًا وهو الطاعة وجائزة ذلك هي جنّة عرضها السماوات والأرض.
يقول الحافظ ابن كثير رحمه الله في ذلك: (( ثمّ ندبهم إلى المبادرة إلى فعل الخيرات والمسارعة إلى نيل القربات ) ). [1]
وأمّا السنة المطهرة فلها النصيب الوافر من الحفز إلى الجنان والمسارعة إلى طاعة الرحمن ومن ذلك ما رواه ابن مسعودٍ - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (الجنّة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله، والنّار مثل ذلك) . [2]
جاء في شرح الحديث في عمدة القاري شرح صحيح البخاري: (( وفيه دليل واضحٌ على أنّ الطاعات موصلة إلى الجنة والمعاصي مقرّبة إلى النار فقد يكون في أيسر الأشياء وينبغي للمؤمن ألا يزهد في قليل من الخير ولا يستقلّ قليلًا من الشر فيحسبه هينًا وهو عند الله عظيم، فإنّ المؤمن لا يعلم الحسنة التي يرحمه الله بها والسيئة التي يسخط الله عليه بها ) ). [3]
ففي هذا الحديث الشريف ترغيبٌ إلى الجنان، وفيه أخذٌ بمجامع القلوب، وفيه تشويقٌ للعواطف نحوها.
(1) تفسير القرآن العظيم، ج 2/ص 117.
(2) صحيح البخاري، كتاب الرقاق، باب (الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله) ، ح (6123) .
(3) عمدة القاري شرح صحيح البخاري، بدر الدين العييني الحنفي، ج 33/ص 267.