): فيه نهي عن الغيبة وقد ورد فيها الزجر الأكيد؛ ولهذا شبهها تعالى بأكل اللحم من الإنسان الميت، كما قال تعالى: (? ? ? ٹ ٹ ٹ ٹ ? ) أي: كما تكرهون هذا طبعًا، فاكرهوا ذلك شرعًا؛ فإنّ عقوبته أشدّ من هذا وهذا من التنفير عنها والتحذير منها )) . [1]
وقد جاء في الحديث الذي رواه ابن عباس - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: (والعائد في هبته كالكلب يقيء ثمّ يعود في قيئه) . [2]
ففي هذا الحديث الشريف تنفيرٌ من هذه المعصية وهي الرجوع في الهبة بعد إنفاذها، فقد شبّه النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - ذلك الإنسان بالكلب الذي يقيء ثمّ يعود في قيئه إشارةً إلى دنائة وقباحة هذا الصنيع.
والدعاة إلى الله تعالى في زماننا هذا في أمسِّ الحاجة إلى استعمال المنهج العقلي في دعوتهم للمخالفين والمارقين من أوامر ربّ العالمين.
2 -قوله تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [البقرة:219] .
فهذه الآية المباركة جلّت حقيقة الخمر قبل التحريم من جماعة من الصحابة الأجلاّء رضوان الله عليهم الذين اعتاد بعضهم تناولها على شكل نبيذ وغيره أيام الجاهلية قبل الإسلام ... فالخمر فيه نفع وضر ولكنّ ضرره وإثمه أكبر من نفعه فعلى العاقل أن يوازن ويقدّم مرضاة الرحمن على مآرب
(1) تفسير القرآن العظيم، ابن كثير ج 7/ص 379=.
(2) صحيح البخاري، كتاب الهبة وفضلها، باب هبة الرجل لامرأته والمرأة لزوجها، ح (2449) ، وصحيح مسلم، كتاب الهبات، باب تحريم الرجوع في الصدقة والهبة بعد القبض إلاّ ما وهبته لولده وإن سفل، ح (2261) .