فهرس الكتاب

الصفحة 233 من 306

الشيطان.

يقول الحافظ ابن كثير رحمه الله: (( وقوله:(? ? ? ? ? ?) أمّا إثمهما فهو في الدين، وأمّا المنافع فدنيوية ولكنّ هذه المصالح لا توازي مضرته ومفسدته الراجحة، لتعلقها بالعقل والدين؛ ولهذا قال: (? ? ? ) )). [1]

وجاء في السنة ما يشبه ذلك وهو الحديث الذي رواه أبو أمامة الباهلي - رضي الله عنه - أنّه قال: (إِنَّ فَتًى شَابًّا أَتَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ لِي بِالزِّنَا فَأَقْبَلَ الْقَوْمُ عَلَيْهِ فَزَجَرُوهُ قَالُوا مَهْ مَهْ فَقَالَ ادْنُهْ فَدَنَا مِنْهُ قَرِيبًا قَالَ فَجَلَسَ قَالَ أَتُحِبُّهُ لِأُمِّكَ قَالَ لَا وَاللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ قَالَ وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِأُمَّهَاتِهِمْ قَالَ أَفَتُحِبُّهُ لِابْنَتِكَ قَالَ لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ قَالَ وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِبَنَاتِهِمْ قَالَ أَفَتُحِبُّهُ لِأُخْتِكَ قَالَ لَا وَاللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ قَالَ وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِأَخَوَاتِهِمْ قَالَ أَفَتُحِبُّهُ لِعَمَّتِكَ قَالَ لَا وَاللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ قَالَ وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِعَمَّاتِهِمْ قَالَ أَفَتُحِبُّهُ لِخَالَتِكَ قَالَ لَا وَاللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ قَالَ وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِخَالَاتِهِمْ قَالَ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ وَقَالَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ ذَنْبَهُ وَطَهِّرْ قَلْبَهُ وَحَصِّنْ فَرْجَهُ فَلَمْ يَكُنْ بَعْدُ ذَلِكَ الْفَتَى يَلْتَفِتُ إِلَى شَيْءٍ) . [2]

ففي هذا الحديث لمّا أتى هذا الصحابي - رضي الله عنه - والذي أسرته معصية من المعاصي ألا وهي الزنا وغلبه هواه فيها فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - طالبًا منه أن يأذن له في الزنا! فأزعج ذلك جمعًا من الصحابة وذلك لتجرُّأ هذا الشاب على ذلك، ولكنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - حاور هذا الشاب واستخدم معه التفكير وتحكيم العقل بمقارنة

(1) تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، ج 1/ص 578.

(2) مسند أحمد، مسند الأنصار، حديث أبي أمامة، ح (22211) ، وقال الأرنؤوط: (إسناده صحيح ورجاله ثقات رجال الصحيح) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت