فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 306

الصحابة والتابعين بعدهم والأئمة على أنّ من الذنوب كبائر وصغائر». [1]

الرأي الثاني:

ما ذهب إليه جماعة من العلماء"رحمهم الله تعالى"إلى أنّ المعاصي كلها كبائر ليس فيها صغائر، ومن القائلين بهذا القول العلامة أبو إسحاق الاسفراييني [2] ، والقاضي أبو بكر الباقلاني [3] ، وإمام الحرمين [4] ... وغيرهم.

وبيّن الإمام ابن القيم ~ علة قولهم بأنّ المعاصي كلها كبائر فقال: «والذين لم يقسموها إلى كبائر وصغائر قالوا: الذنوب كلها - بالنسبة إلى الجرأة على الله"سبحانه"ومعصيته ومخالفة أمره - كبائر؛ فالنظر إلى من عُصي أمره وانتهكت محارمه يُوجب أن تكون الذنوب كلها كبائر؛ وهي مستوية في هذه المفسدة. قالوا: ويوضّح هذا أنّ الله"سبحانه"لا تضرّه الذنوب ولا يتأثر بها، فلا يكون بعضها بالنسبة إليه أكبر من بعض، فلم يبق إلا مجرّد معصيته ومخالفته، ولا فرق في ذلك بين ذنب وذنب ... » . [5]

(1) الجواب الكافي، ابن القيم الجوزية ص 306.

(2) هو: إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن مهران الإسفراييني، أبو إسحاق، الأصولي الشافعي، توفي سنة 418 هـ. انظر: سير أعلام النبلاء، الذهبي ج 1/ص 83.

(3) هو: محمد بن الطيب بن محمد بن جعفر، أبوبكر، ولد سنة 338 هـ، وتوفي سنة 403 هـ، قاض، من كبار علماء الكلام. انظر: الأعلام، الزركلي ج 6/ص 176.

(4) هو: عبدالملك بن عبدالله بن يوسف بن محمد الجويني، أبو المعالي، ركن الدين، الملقب بإمام الحرمين، ولد سنة 419 هـ، وتوفي سنة 478 هـ، من مصنفاته: العقيدة النظامية في الأركان الإسلامية. انظر: الأعلام، الزركلي ج 4/ص 160.

(5) الجواب الكافي، ابن القيم ص 309.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت