وهذا خلاف القدرية الذين يزعمون أنّ العبد يخلق عمله وأنّ الربّ لم يُقدّر ولم يسبق علمه به تعالى الله عن زيغهم علوًا كبيرًا». [1]
5-إظهار الله"جلّ وعلا"الكرامة لبعض أوليائه ممن ظلم واعتدي عليه وتفصيل ذلك:
قد يتهم الإنسان بالمعصية وهو منها براء، فتتجلى رحمات الله ولطفه بأوليائه فيُصيّر المحنة في تهمتهم لمنحة؛ ترفع قدرهم، وتبرز برّهم، وترغّب غيرهم في التأسّي بهم، ولنضرب لذلك مثالًا: كرامة جريج العابد لمّا آذاه قومه واتهموه بالزنا وهدموا صومعته وضربوه فأنطق الله الوليد ببراءته كما في الصحيحين عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لم يتكلم في المهد إلا ثلاثا ... وكان في بني إسرائيل رجلٌ يُقال له جريج، كان يُصلي. جاءته أمه فدعته، فقال: أجيبها أو أصلي؟ فقالت: اللهم لا تمته حتى تريه وجوه المومسات. وكان جريج في صومعته. فتعرّضت له امرأة، وكلمته، فأبى. فأتت راعيًا، فأمكنته من نفسها، فولدت غلامًا. فقالت: من جريج. فأتوه فكسروا صومعته، وأنزلوه، وسبّوه. فتوضأ وصلى. ثمّ أتى الغلام. فقال: من أبوك؟ قال: الراعي الحديث) . [2]
(1) المرجع السابق ص 22.
(2) انظر: اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان، محمد فؤاد عبدالباقي، كتاب البر والصلة والآداب، باب تقديم بر الوالدين على التطوع بالصلاة وغيرها، ح (1654) .