وقال الطوفي (ت: 716 هـ) :"يُحتج بهما على وجود الجنة والنار في الخارج، خلافًا للمعتزلة؛ إذ قالوا: إنما هما موجودتان في العِلْم لا في الخارج."
وحجة الجمهور: هذا النصُّ؛ إذ المعدوم لا يقال له (أُعِدَّ) فهو مُعَدٌّ" [1] ."
وجه الاستنباط:
أن المعدوم لا يقال له أُعد فهو معد [2] .
تحليل الاستنباط:
وطريق الاستنباط هنا هو الاستدلال بالفعل الماضي فإنه يدل على الوجود قال ابن عثيمين (ت: 1421 هـ) :"ومعلوم أن الفعل هنا فعلٌ ماضٍ؛ والماضي يدل على وجود الشيء" [3] .
مناقشة صحة المثال:
وإذا نظرنا في هذا الاستنباط يمكننا مناقشته كما يلي:
أولًا: أن المعنى المستنبط صحيحٌ في ذاته لا يخالف الشريعة بل الأدلة من الكتاب والسنة دالة على صحته ولذا قال الطوفي (ت:716 هـ) في الاستدلال على صحته:"ولأنه قد ثبت أن آدم ـ عليه السلام ـ دخل الجنة ثم أخرج منها، وأن النبي صلى الله عليه وسلم رأى الجنة والنار ليلة الإسراء [4] ، وأن أرواح الشهداء في حواصل طير في الجنة [5] " [6] . وما ذكره هو مذهب أهل السنة والجماعة [7] .
(1) الإشارات الإلهية: (1/ 248 ـ 249) .
(2) الإشارات الإلهية: (1/ 249) .
(3) تفسير سورة البقرة: (1/ 85) . وانظر: التفسير الكبير للرزاي: (9/ 4) ، روح المعاني للآلوسي: (1/ 202) .
(4) انظر حديث الإسراء في صحيح البخاري (مع الفتح) في الصلاة باب كيف فرضت الصلوات في الإسراء: (1/ 547) رقم (349) ، وصحيح مسلم (بشرح النووي) في الإيمان باب الإسراء برسول الله صلى الله عليه وسلم: (2/ 188) رقم (163) .
(5) رواه مسلم في صحيحه (بشرح النووي) في الإمارة باب بيان أن أرواح الشهداء في الجنة: (13/ 27) رقم (1887) عن ابن مسعود رضي الله عنه.
(6) الإشارات الإلهية: (1/ 249) .
(7) انظر: شرح الطحاوية لابن أبي العز: (420) . قال ابن أبي العز الحنفي:"فاتفق أهل السنة على أن الجنة والنار مخلوقتان موجودتان الآن ولم يزل على ذلك أهل السنة، حتى نبغت نابغة من المعتزلة والقدرية، فأنكرت ذلك". وانظر: شرح السنة للبربهاري: (66) ، وشرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة لللالكائي: (6/ 1256 ـ 1269) ، والمحلى بالآثار لابن حزم: (1/ 29) . وانظر مزيدًا من البيان في:"توقيف الفريقين على خلود أهل الدارين"للعلامة مرعي الحنبلي، و"الرد على من قال بفناء الجنة والنار"لشيخ الإسلام ابن تيمية، و"رفع الأستار لإبطال أدلة القائلين بفناء النار"للأمير الصنعاني.