فَرَحًا؛ كان لهم فيه شُبْهَةٌ، وإنما أَمَرَ بضرب الرِّجْلِ ليَنْبُعَ الماءُ. قال ابن عقيل [1] (ت: 513 هـ) : أين الدلالة في مُبْتلى أُمِرَ عند كشف البلاء بأن يضرب برجله الأرضَ ـ لينبع الماءُ إعجازًا ـ من الرقص؟!. ولئن جاز أن يكون تحريكُ رِجْلٍ قد أنحلها تحكُّمُ الهوامِّ دلالةً على جواز الرقص في الإسلام؛ جازَ أن يُجْعل قولُه تعالى: (( (( (( (( بِعَصَاكَ الْحَجَرَ) [البقرة: 60] دلالةً على ضرب الجماد بالقضبان. نعوذ بالله من التلاعب بالشرع" [2] ."
وسبب هذا الاستنباط الباطل هو الجهل بمعرفة التفسير الصحيح.
المثال الثاني:
احتج بعض الفقهاء بقصة يوسف عليه الصلاة والسلام على أنه يجوز للإنسان التوصل إلى أخذ حقه من الغير بما يمكنه الوصول إليه بغير رضا مَنْ عليه الحق [3] .
وقد ذكر هذا الاستنباطَ الجصاصُ (ت: 370 هـ) فقال:"وفيما توصل يوسفُ عليه السلام به إلى أخذ أخيه؛ دلالة على أنه جائزٌ للإنسان التوصل إلى أخذ حقه من غيره بما يمكنه الوصول إليه بغير رضا مَنْ عليه الحق" [4] .
مناقشة صحة المثال:
وهذا الاستنباطُ غيرُ صحيحٍ لما يلي:
(1) هو علي بن عقيل بن محمد بن عقيل الغدادي الحنبلي أبو الوفا، المقرئ الفقيه الأصولي الواعظ المتكلم، أحد الأئمة الأعلام، له مؤلفات قيمة أكبرها كتابه الفنون ويقع في مائتي مجلدة جعله مناطًا لخواطره وواقعاته وضمنه فوائد جليلة في العلوم المختلفة طبع بعضه، وله الواضح في أصول الفقه وغيرهما، توفي سنة 513 هـ. انظر: ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب: (1/ 142) ، والبداية والنهاية: (12/ 179) ، ومعجم المفسرين لنويهض: (371) .
(2) تلبيس إبليس: (250) ، ونقله القرطبي في الجامع لأحكام القرآن: (15/ 205) بنصه.
(3) ذكره ابن القيم في إعلام الموقعين: (3/ 170) .
(4) أحكام القرآن: (3/ 226) .