فهرس الكتاب

الصفحة 316 من 473

ومنها: أن الاستغفار مشروعٌ في خواتيم الأعمال الصالحة كالوضوء والصلاة والحج، فيُعلم من ذلك أنَّ أمره به وهو الملازم له إنما هو آية على خواتيم عمله، وأعلاها التبليغ وقد كمل بدخول الناس في دين الله أفواجًا.

ومنها: أن السورة قد نزلتْ في حجة الوداع أيام التشريق فدل على أن الأمر بالاستغفار إنما جاء من بعد يوم المغفرة ـ يوم عرفة ـ فلا يبقى له إلا التهيئة للقاء [1] .

قال السعدي (ت: 1376 هـ) في وجه الاستنباط:"ووجه ذلك: أن عمره عمرٌ فاضل، أقسم الله به، وقد عهد أن الأمور الفاضلة، تختم بالاستغفار في هذه الحال، إشارة إلى أن أجله قد انتهى" [2] .

قال ابن عطية (ت: 542 هـ) :"وهذا المنزع الذي ذكره ابن عباس (ت: 68 هـ) ذكره ابن مسعود (ت: 32 هـ) وأصحابه، ومجاهد (ت: 104 هـ) وقتادة (ت: 117 هـ) [3] والضحاك (ت:102 هـ) [4] وروت معناه عائشة (ت: 58 هـ) [5] عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنه"

(1) انظر هذه الأوجه في: إعلام الموقعين: (1/ 266 ـ 267) ، ونظم الدرر للبقاعي: (8/ 562 ـ 564) ، وفتح القدير للشوكاني: (1986) ، والموافقات للشاطبي: (3/ 287) ، وسبل الاستنباط من الكتاب والسنة لمحمود توفيق: (197 ـ 198) .

(2) تيسير الكريم الرحمن: (866) .

(3) قتادة بن دعامة السدوسي الأعمى الحافظ أبو الخطاب أخذ القرآن ومعانيه وروى عن أنس بن مالك وعن غيرهم توفي سنة سبع عشرة ومائة. انظر: سير أعلام النبلاء: (5/ 269) ، وصفة الصفوة: (3/ 259) ، وطبقات المفسرين للداودي: (14) .

(4) الضحاك بن مزاحم الهلالي، أبو القاسم الخراساني المفسر، روى عنه تفسيره عبيد بن سليمان، توفي سنة 102 هـ. انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي: (4/ 598) ، وطبقات المفسرين للداودي: (10) ، وشذرات الذهب: (1/ 124) .

(5) أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنها وعن والدها، العالمة، الفقيهة، العابدة، أمُّها أمُّ رومان بنت عمير بن عبد مناف بن دهمان بن غنم بن مالك بن كنانة، هي أخت عبد الرحمن بن أبي بكر لأبيه وأمه، تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة قبل الهجرة بثلاث سنين، وقيل: إنه تزوجها قبل سودة رضي الله عنها، زوجه صلى الله عليه وسلم إياها أبوها، وكان لها يومَ تزوجها ست سنين، وما تزوج بكرًا سواها، وقبض وهي بنت ثماني عشرة سنة، فضائلها كثيرة، وماتت في خلافة معاوية سنة ثمان وخمسين ولها سبع وستون سنة ودفنت بالبقيع. انظر: سير أعلام النبلاء: (2/ 135) ، والإصابة: (8/ 16) ، ووفيات الأعيان: (3/ 16) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت