والمحكمُ والمتشابهُ، والناسخُ والمنسوخُ، والخاصُّ والعامُّ، والمطلقُ والمقيدُ، والمجملُ والمفسرُ. وكل من هذه المباحث قد أصبح فنًاَ مستقلًا له مباحثُه وكتبه الخاصة به، لا سيما في العصر الحاضر.
4 -أن بعضهم قد توسع في تعريفه وجعل بعض العلوم التي ليستْ من عِلْمِ التفسير، ولا من مهمة المفسر؛ جعلها من صُلْبِ التفسير [1] . ومن تلك العلوم التي أُدخلت: علمُ اللغة، وعلمُ التصريف، والإعرابُ، والبيانُ، والبديعُ، وأصولُ الفقه.
5 -كما يلاحظ أن بعض هذه العلوم المذكورة لم يُذكر لها ضابط فيما يدخلُ منها وما لا يدخل في التفسير.
ومن هذه العلوم مثلًا علم الأحكام، وليس كل ما ذُكر منه في كتب التفسير داخلًا في مصطلح التفسير؛ لأن بعض المفسِّرين يتوسعون في ذكر المسائل المتعلقة بموضوع الحكم الشرعي الذي نَصَّتْ عليه الآية، وهذا التوسع محلُّه كتب الفقه، وليس كتب التفسير، وقد أشار إلى ذلك بعض المفسرين [2] :
قال الطبري (ت: 310 هـ) رحمه الله في تفسيره قوله تعالى: {وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ} [المائدة: 95] بعد أن ذكر ما يراه صوابًا في تفسيرها:"وأما ما يلزم بالخطأ قاتلَه، فقد بيَّنَّا القول فيه في كتابنا: (كتاب لطيف القول في أحكام الشرائع) بما أغني عن ذكره في هذا الموضع. وليس هذا الموضعُ موضعَ ذكره؛ لأن قصدنا في هذا الكتاب؛ الإبانة عن تأويل التنزيل، وليس في التنزيل للخطأ ذكرٌ، فنذكر أحكامه" [3] .
(1) مفهوم التفسير والتأويل: (69) .
(2) انظر هذه النقطة في التفسير اللغوي: (26 ـ 32) . ففيه تحرير مفيد مع ذكر بعض الأمثلة المفيدة.
(3) جامع البيان لابن جرير: (5/ 44) .