وقال الرازي [1] (ت: 606 هـ) :"ومن تكلم في أحكام القرآن وجب أن لا يذكر إلا ما يتسنبطه من الآية، فأما ما سوى ذلك فإنما يليق بكتب الفقه" [2] .
وكذا قال أبو حيان (ت: 745 هـ) :"وقد تعرض المفسرون في كتبهم لحكم التسمية في الصلاة، وذكروا اختلاف العلماء في ذلك، وأطالوا التفاريع في ذلك، وكذلك فعلوا في غير ما آيةٍ، وموضوع هذا كُتُبُ الفقهِ. وكذلك تكلم بعضُهم على التعوُّذ، وعلى حكمه، وليس من القرآن بإجماع. ونحن في كتابنا هذا لا نتعرض لحكمٍ شرعيٍّ إلا إذا كان لفظ القرآن يدل على ذلك الحكم، أو يمكن استنباطه منه بوجهٍ من وجوه الاستنباطات" [3] .
وكذلك نجد غيرَ علمِ الأحكام من العلوم المذكورة، لم يُذكر لها ضابط يُبين ما يدخل منها في التفسير وما لا يدخل.
6 -يمكن القول بأن بيانَ الآيةِ قد يتوقف على معرفةِ نوعٍ من هذه العلوم في محل البيان، كمعرف المجمل والمفسر، فإذا توقف البيانُ على ذلك كان على المفسِّر الاطلاع عليه لأجل البيان، لا لأجل ذلك العلم بذاته، بل معرفة بعض العلوم مجردًا لا يكفي في معرفة معنى الآية وشرحها، كمعرفةِ المكي والمدني، وإنما يفيد فوائدَ أخرى خارجة عن حدِّ البيان، فما كان له تعلق بشرح الآية وفهمها وجب على المفسر معرفته قبل التفسير، وما زاد على ذلك من تفصيلات ذلك العلم، وتقسيماته،
(1) محمد بن عمر بن الحسين، أبو عبد الله، فخر الدين الرازي الشافعي، المعروف بابن الخطيب، المفسر المتكلم، صاحب التصانيف المشهورة، أشهر مؤلفاته التفسير الكبير، والمحصول، وغيرها، توفي سنة 606 هـ. انظر: طبقات الشافعية للسبكي: (8/ 81) ، وشذرات الذهب: (5/ 21) ، وطبقات المفسرين للدوادي: (213) .
(2) التفسير الكبير: (10/ 26) .
(3) البحر المحيط: (1/ 17 ـ 18) . مكتبة النصر الحديثة.