فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 584

(ب) والعدد الذي يثبت به التواتر عنده عشرون، لا بد أن يكون فيهم واحد على الأقل من أهل الجنة.

(جـ) والأرض لا تخلو ممن تتوافر فيهم شروط أبي الهذيل؛ بأن يكونوا من أهل الجنة، وبهم تقوم حجة التواتر.

(د) أخبار الفسقة والكفرة لا تقوم بها حجة في باب التواتر.

(هـ) ونظرًا لرفض أخبار الفسقة، واشتراط وجود رجل من أهل الجنة، وكل ذلك لا يتوافر إلَّا فيمن كانت عقيدته اعتزالية، إذ المخالف في التوحيد والعدل، وسائر الأصول الخمسة فاسق، إن لم يكن كافرًا، فلا بد إذن من وجود معتزلي بين رواة المتواتر، وإلا لم يُقبل؛ وبذلك لا يكون التواتر عاديًّا، وإنما هو تواتر مصبوغ بصبغة اعتزالية.

وليس المنقول عن العلَّاف من تشنيعات الخصوم وتجنياتهم، فقد نسبه إليه القاضي عبد الجبار (675) ، كما يبدو أن الفكرة تسربت إلى بعض تلامذته، والذي حكى عنه ابن حزم أن الحجة لا تقوم في الأخبار إلَّا بنقل خمسة يكون فيهم ولي لله، لا أعرفه بعينه، وعن كل واحد من أولئك الخمسة خمسة مثلهم، وهكذا أبدًا (676) ، وكأن هذا التلميذ قابل إنقاص العدد الذي اشترطه شيخه؛ وهو العشرون إلى الخمسة فقط، بابتداع شرط غير مفهوم ولا معقول؛ وهو وجود هذا الولي المجهول الذي لا نعرفه ولا يعرفه صاحب الرأي نفسه، ولا أدري كيف وصلت عقلية العلاف وتلميذه إلى هذا المستوى من الشروط، التي أقل ما توصف به أنها مبتوتة الصلة تمامًا بالعقل ومقرراته.

وقد استغل ابن الرواندي مذهب أبي الهذيل هذا، فشنَّع به على المعتزلة، وردَّ الخياط عليه، مقرًّا بما نسب إلى العلَّاف؛ بل أضافه كذلك إلى هشام الفوطي؛ ولكنه حاول تخفيف وقعه، فوجه كلامهما بأنهما يقصدان أن الله «لا يُخلي الأرض من جماعة مسلمين أتقياء، أبرار صالحين، يكون نقلهم إلى من يليهم حجة عليهم، ثم لم يوجبا على الناس معرفتهم بأعيانهم، وليس بمنكر، ولا مدفوع أن يكون في الأمة بشر كثير صالحون، قد علم الله منهم أنهم لا يبدلون ولا يغيرون إلى أن يفارقوا الدنيا» (677) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت