فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 584

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه نستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلَّا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم، وبعد:

فلا يخفى مدى الأهمية الكبيرة التي تحظى بها دراسة قضايا العقيدة، والبحث فيها، وتحقيق مسائلها؛ وذلك لما تضطلع به من دور خطير وأثر فعَّال في صياغة حياة الإنسان عمومًا، والفرد المسلم على وجه الخصوص، وضبط مناحي نشاطاته جميعًا، إذ تُعَدُّ العقيدة بمثابة قطب الرَّحى، والركن الركين الذي تتشكل على ضوئه سائر الأفكار والتصورات والقيم، كما أنها المحرك الأساسي والموجه الأهم للأفعال والسلوكيات الصادرة عن المكلَّف، والتي لا تعدو أن تكون انعكاسًا خارجيًّا لما تنطوي عليه النفس في داخلها من آراء ومعتقدات.

ويمكن القول إن أية محاولةٍ لإصلاح الفرد المسلم اليوم- كنواة لتغيير واقع المجتمع والأمة بأسرها- ليس بوسعها أن تنشأ ابتداءً، أو تؤتي ثمارها المرجوَّة منها إلا إذا انطلقت من ميدان الإصلاح العقدي، والذي يتطلب بدوره القيام بمهمتين ضروريتين:

الأولى: تصفية العقيدة مما شابها -على مر العصور- من الخلط، وسوء الفهم، أو التشويش على بعض حقائقها، ولن يتسنى ذلك إلَّا بإعادتها إلى صورتها الصافية النقية المتلقاة من مَعِين الكتاب والسُّنَّة، والمؤيَّدة ببراهين العقل وحججه الساطعة، بعيدًا عن الخوض في تدقيقاتٍ وتفصيلاتٍ لا طائل وراءها، أو الدخول في مسالك شائكة لا تجدي نفعًا للباحثين فيها.

الأخرى: إعادة عرضها بأسلوبٍ واضحٍ، وسهلٍ ميسرٍ، خالٍ من التعقيد والغموض، بما يتناسب مع كافة المستويات، أيًّا كان سنها أو ثقافتها، ويتواءم مع مقتضيات العصر وظروفه، دون إخلالٍ بالثوابت، أو مساس بالأصول والقطعيات، وإنما التجديد في الصياغة، وطريقة التناول، وكيفية إيصال المعلومة، وغرسها في القلوب بأقصر طريق وأيسره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت