وسلم، ومن ثم تكاد تتلاشى فكرة عد قول الصحابي كمصدر مستقل في الاستدلال على مسائل الاعتقاد؛ لأنه إما قولًا مجمعًا عليه فهو إجماع، وإما قولًا يئول إلى النقل عن الرسول صلى الله عليه وسلم فهو سنة، ولا يبقى قول الصحابي الصرف إلا في مجال وحيد؛ وهو تفسير النصوص وفهمها بحيث يصبح تفسيرها قاطعًا للتنازع الحاصل في كثير من النصوص الواردة في أبواب الاعتقاد، وسادًّا الباب أمام التأويلات التي لا حصر لها، والموجودة عند هذا المذهب أو ذاك، ومع الميل إلى هذه الفكرة فسوف نحاول رصد الموقفين الاعتزالي والأشعري من حجية قول الصحابي في مجال التعبد، ثم في مجال الاعتقاد.
اختلفت أقوال الفقهاء والأصوليين في مدى حجية أقوال الصحابة في الأحكام الفقهية العملية إلى عدة مذاهب ذات تفصيلات متنوعة، تكفلت بعض الدراسات المتخصصة بذكرها (1246) ، ويهمنا من ذلك موقف المعتزلة والأشاعرة، ونعني الأصوليين منهم، والذين خاضوا في هذه المسألة بتوسع في مصنفاتهم الأصولية.
والاتجاه الشائع عند المدرستين أن قول الصحابي ليس بحجة، وقد نسب الآمدي هذا المذهب إلى المعتزلة والأشاعرة على سبيل العموم، ولعل التفصيل يؤكد ذلك ويوضحه، فغالب أئمة الأشاعرة يُصرِّحون في كتبهم الأصولية بأن قول الصحابي ليس بحجة، حتى إن بعضهم جعله ضمن ما يظن أنه أصل من أصول الأدلة وليس منها، وبذلك يخرج كلية من عداد الأدلة النقلية المعتمد عليها، وممن قال بعدم حجيته من أئمة الأشاعرة: الجويني (1247) ، والشيرازي (1248) ، والغزالي (1249) ، والرازي (1250) ، والآمدي (1251) ، والسبكي (1252) ، والأرموي (1253) ، وغيرهم (1254) .
أما المعتزلة فإلى جانب نسبة هذا المذهب إليهم من قِبَل الآمدي (1255) ، فقد صرح به واحد من أئمتهم وهو أبو الحسين البصري (1256) ؛ بل إنه بالغ في ذلك حيث نازع في حجية مرسل الصحابي (1257) ؛ وهو حديث يرويه الصحابي عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم دون أن يكون سمعه منه، وسائر المحدثين مطبقون على القول بصحته، وفي «الصحيحين» من ذلك ما لا