(جـ) ظني الثبوت، وقطعي الدلالة.
(د) ظني الثبوت، وظني الدلالة.
وسنناقش فيما بعد الأساس الذي قام عليه هذا التقسيم، والآثار التي نتجت عنه في النظر إلى قيمة الأدلة النقلية ومكانتها.
ولا يتأتى بيان معنى هذا الدليل على الوجه الأكمل إلَّا إذا وقفنا أولًا على ما ينسب إليه؛ وهو العقل، مع إبراز مفهومه الاصطلاحي عند المعتزلة والأشاعرة.
تعريف العقل اصطلاحًا
لعل مصطلحًا لم يحظَ بما حظي به هذا المصطلح من أبحاث ودراسات، فقد دُرِسَ مفهوم العقل عند أغلب المدارس والاتجاهات الفكرية؛ فدرس عند الأصوليين (94) ، وعند المعتزلة عمومًا (95) ، وبعض أعلامها خصوصًا (96) ، وعند الصوفية ككل (97) ، وبعض رجالها بصفة خاصة (98) ، وغير ذلك الكثير.
ويعنينا في هذا المقام النظر في مفهوم العقل عند المعتزلة والأشاعرة من بين سائر تلك الاتجاهات، وأول ما يُلاحظ على تعريفاتهم أنهم «لم يحاولوا الخوض في المذاهب الفلسفية التي بحثت في تحديد العقل، أو التي وصفته بأنه جوهر، أو أنه جوهر مجرد، وصنفته في أنواع مختلفة، وأطلقت عليه أسماء متعددة؛ كالعقل الهيولاني، والعقل بالملكة، أو بالفعل» (99) ، كما يلاحظ أنهم «رفضوا نظرية العقول، والعقل الفعال، وسائر العقول المجردة التي كانت محور دراسات فلاسفة الإسلام، والتي استقوها من فلاسفة اليونان» (100) ، ومن ثم جاءت تعريفاتهم ذات طابع خاص، نابع من رؤيتهم الكلامية، وبعيد عن التأثيرات الفلسفية الخارجية.
ويطول بنا المقام إذا رمنا تتبع التعريفات الاعتزالية والأشعرية «للعقل» ، ونكتفي بعرض نماذج من تلك التعريفات: