فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 584

(أ) يعد أبو الهذيل العلاف (ت 235 هـ) مِن أقدم مَن تكلم عن مفهوم العقل عند المعتزلة، ويظهر من حكاية الأشعري (101) لمذهبه أن العقل عنده اسم لمسميات ثلاثة:

1 -العلوم الضرورية أو ما يُعرف بعلم الاضطرار.

2 -القوة التي يتمكن بها الإنسان من اكتساب العلوم والمعارف النظرية.

3 -التسوية بين معنى العقل ومعنى الحس (102) .

(ب) وخالف أبو علي الجبائي (ت 303 هـ) أبا الهذيل في أحد معاني العقل عنده، والتي عرَّف فيها العقل بأنه القوة على اكتساب العلم (103) ، وإن كان متفقًا معه -نوعًا ما في تعريفه للعقل بأنه العلوم الضرورية (104) .

(جـ) وأما القاضي عبد الجبار فقد ناقش تعريفات سابقيه، ورفض وصف العقل بأنه جوهر، أو آلة، أو حاسة، أو قوة، إلى غير ذلك من الأسماء التي أطلقها الفلاسفة وغيرهم عليه (105) ، واختار تعريفه بأنه «عبارة عن جملة من العلوم مخصوصة متى حصلت في المكلف صح منه النظر والاستدلال والقيام بأداء ما كُلِّفَ» (106) ، ومع أنه لم يحدد المراد بتلك الجملة من العلوم المخصوصة إلَّا أن الظاهر إرادته بذلك العلوم والمعارف الضرورية، التي هي أساس العلم والتمييز عند الإنسان (107) ، والتي تسمَّى عند المعتزلة بـ «كمال العقل» (108) .

وأما الأشاعرة، فقد تعددت تعريفاتهم للعقل؛ حيث عرَّفه أبو الحسن بأنه العلم (109) ، ويعني بذلك العلم ببعض الضروريات لا العلم بالنظريات (110) ، ووافقه على تعريفه أبو إسحاق الإسفراييني (111) ، وابن فورك (112) ، وأبو علي السكوني (113) ، وقريب منه تعريف الباقلاني (114) ، والشهرستاني (115) ، والرازي (116) ، والآمدي (117) ، وغيرهم.

وإلى جانب تعريفات المتكلمين المتقدمة فقد عُني عدد من الأئمة الكبار بتعريفه؛ فعرَّفه الشافعي بأنه «آلة خلقها الله لعباده، يُمَيَّزُ بها بين الأشياء وأضدادها» (118) ، وعرَّفه كلٌّ من الإمام أحمد (119) ، والحارث المحاسبي (120) ، وابن تيميَّة (121) بأنه غريزة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت