فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 584

المبحث الثاني

حجية أقوال الصحابة في الاستدلال على المسائل العقدية

برزت عند غالبية المتكلمين فكرة تقسيم مسائل الدين تقسيمًا ثنائيًّا تتنوع فيه إلى أحكام عقدية وأخرى فقهية، أو باصطلاح آخر أصول الدين وفروعه، أو علميات وعمليات، وكان لهذه الفكرة أثر بالغ الوضوح في النظر إلى طبيعة الدليل المستخدم في كل قسم من هذين القسمين، فربما جاز استخدام الدليل في فروع الدين -أي: في مجال التعبد- ولا يصح استخدامه في أصول الدين وعقائده؛ نظرًا لما يستلزمه هذا القسم الأخير من قطعية ومبالغة في التثبت تفوق بمراحل ما يُشترط توافره في القسم الأول.

وينبغي أن نضع نصب أعيننا الفكرة السابقة حين البحث في الموقفين الاعتزالي والأشعري من حجية أقوال الصحابة، فبينما خاض أصوليو المذهبين في الكلام عنها باستفاضة وتوسع في مجال الفروع، فقد ندر كلامهم عن حجيتها بصورة ملحوظة في مجال الأحكام العقدية؛ ولذا سوف نبدأ بإشارة سريعة إلى موقفهما من حجية قول الصحابي في مجال التعبد، وإن كان مظانُّ ذلك في الدراسات الأصولية؛ لأن القول بعدم حجيته في هذا لمجال يقتضي من باب أولى ألا يكون حجة في أبواب الاعتقاد، ونمهد أولًا بتحرير المراد من قول الصحابي، والذي يدور حوله البحث في الصفحات القادمة.

ثمة صور عدة يحصل بسببها نوع من اللبس في الحديث عن قول الصحابي ومدى حجيته؛ إذ تكيف بأنها من هذا الدليل، مع أن الصواب إلحاقها بأدلة نقلية أخرى؛ ولهذا كان من اللازم تحديد المراد بقول الصحابي تحديدًا دقيقًا حتى لا يختلط بغيره من الأدلة النقلية المتقدم بحثها، ومن ذلك ما يلي (1239) :

1 -قول الصحابي الذي وافقه عليه سائر الصحابة دون أن يخالف أحد منهم، ووردت موافقتهم بأقوال صريحة، وهذه الصورة تندرج في باب الإجماع، والذي تقدم ذكره في الفصل الثالث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت