فهرس الكتاب

الصفحة 398 من 584

المعنى والكيفية معًا إلى الله سبحانه وتعالى، ولا يُجتهد في البحث عن معاني تلك النصوص بعد صرفها عن ظواهرها.

وأما أقسامه، فيمكننا من خلال التعريف الاصطلاحي المذكور آنفًا أن نجمله في نوعين (1958) :

(أ) تفويض الكيفية، وهو واجب على كل مسلم في كل ما يتعلق بالله سبحانه وتعالى ذاتًا وصفات، وكذا سائر الغيبيات، وهذا النوع هو المراد من عبارات السلف التي ذكروا فيها التفويض.

(ب) تفويض المعنى والكيفية معًا، فيصرف النص عن ظاهره ولا يثبت له أي معنى محدد، وهذا النوع محل إشكال واختلاف بين القائلين بالتفويض كمسلك تجاه النصوص المتشابهة، ومن نفوه وأنكروا أن يكون ممثلًا لموقف السلف من الصفات وما أشبهها.

مع أن التفويض بالمفهوم المتقدم قابل لأن يُستخدم في سائر أبواب العقيدة ومسائلها المتنوعة، فإن العرف الكلامي قد استقر على اللجوء إليه بصفة خاصة في أبواب الصفات ولا سيما الخبرية، والتي تعرف عندهم بأنها كل صفة اقتصر إثباتها على طريق الخبر الوارد في الكتاب والسُّنَّة، وأوهم ظاهرها مشابهة المخلوقين، ولا مدخل للعقل فيها سوى التصديق بعد ثبوت النص، وتنقسم إلى: صفات ذاتية؛ كالوجه، واليدين، والعينين، والنفس، والقدم، والساق.

وإلى فعلية؛ كالاستواء، والعلو والنزول، والإتيان والمجيء، والرضا والغضب، والفرح والسخط، وما أشبه ذلك.

ويندرج التفويض في عداد الاتجاهات التي حاولت اتخاذ موقف ما حيال هذا النوع من الصفات، فتنوعت بها المناهج وتباينت الطرق، مما أفرز فرقًا ومذاهب شتى، ومنازعات وخصومات لا تكاد تنتهي، وفرَّق كلمة المسلمين، وشغل الفكر الإسلامي بما كان في غنى عن الاشتغال به، وكان من اليسير حل المشكلة برمتها لو تم التعامل معها بنفس الطريقة التي سلكها الصحابة والتابعون وسلف الأمة من إثبات ما أخبر به الله أو رسوله صلى الله عليه وسلم، دون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت