الله (1705) ، والدكتور النشار (1706) ، والدكتور محمد عمارة (1707) ، والدكتور مصطفى الغرابي (1708) ، والدكتور أبو الوفا التفتازاني (1709) ، وغيرهم الكثير (1710) .
لكن يلاحظ أن الفكر الاعتزالي لم يتخذ موقفًا موحدًا من هذه القضية عبر مساره الطويل؛ بل مرَّ بعدة مراحل من التطور، تغيرت فيها آراؤه وتنوعت مسالكه، فبعد أن كان العقل وسيلة لفهم الدين ومعرفته وتفسير نصوصه، وأداة لتأييد العقائد الإيمانية، وبمثابة الخادم للنقل، ارتقى ليصبح نِدًّا للشرع، ومناظرًا له يقف على قدم المساواة، ومن ثَمَّ بدأت محاولات التوفيق بينهما في جميع الحالات، ثم تطور الأمر بدرجة أكبر، ونسي المعتزلة الغاية التي بدءوا بها، فغلَّبوا جانب العقل على النقل تغليبًا كبيرًا، وعملوا على تطويع الوحي ليكون في خدمة العقل، ومؤيدًا لما انتهى إليه من آراء، وبذلك نشأت جذور الصراع الحاد والطويل، بينهم وبين أهل السُّنَّة (1711) .
وسوف نحاول أن نعرض لهذه المراحل بإيجاز، مع الإقرار بصعوبة التحديد الزمني الدقيق لكل مرحلة منها، ووضع حدود فاصلة تمامًا، فربما وُجد من المتأخرين من ينبغي إدراجه في مرحلة متقدمة، والعكس صحيح، وتظل المسألة على سبيل التقريب والاجتهاد، كما أن النزعة العقلية سمة لا يخلو منها أحد من أئمة المعتزلة؛ بل يشتركون فيها جميعًا، وإن كان هناك تفاوت في الدرجة فلا يُفهم أن أصحاب المرحلة الأولى كانوا نقليين خُلَّص، أو سائرين على منهج الاتباع الكامل، والالتزام التام بالنصوص، وإنما هم أكثر قربًا منها، إذا قُورنوا بمن جاءوا بعدهم، وبلغوا أبعد مدى في تغليب العقل، وتقديمه على النقل.
ويعدُّ واصل بن عطاء أفضل ممثل لهذه المرحلة، وهناك أكثر من شاهد يمكن أن نتلمس من خلاله موقفه من العلاقة بين النقل والعقل، فعندما عدَّد المصادر التي يتوصل بها إلى معرفة الحقائق ابتدأ بذكر الكتاب الناطق، والخبر المجتمع عليه، ثم حجة العقل، وأخيرًا الإجماع (1712) ، فقدَّم القرآن والسُّنَّة على العقل، ولا شك أن التقديم -حتى لو اقتصر على مستوى الألفاظ والعبارات- يعطي إشارة لمنهج صاحبه العام.
وفي بحثه عن حكم مرتكب الكبيرة، احتج واصل بالدليل النصي من القرآن؛ كقوله تعالى: والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم