فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 584

وكذلك «أرثر جفري» الذي ألف كتابًا مستقلًّا حول هذا الموضوع (223) ، كما تخير كتاب «المصاحف» لابن أبي داود كي يحققه وينشره، وهو كتاب يسير على طريقة بعض المتقدمين من نقل جميع المرويات التي قيلت في موضوعه بأسانيده، مع صرف النظر عن مدى صحتها أو ضعفها، فضلًَا عن أن ابن أبي داود نفسه متكلَّمٌ في عدالته (224) وتوثيقه، وقد قدم جفري للكتاب بمقدمة لا تخرج عن الإطار السابق (225) ، ونجد الحال نفسه في مادة «قرآن» من دائرة المعارف الإسلامية (226) .

وإذا كان لكتابات المستشرقين ما يبررها من اختلاف الدين، واللغة، والحقد على الإسلام، والكيد له، فإن مما يُستغرب له حقًّا كتابات بعض المستعربين (227) لسانًا وجنسًا، والمستغربين ثقافةً ومنهجًا، والتي وافقوا فيها المستشرقين في بعض ما انتهوا إليه، وقد اهتم عدد من الباحثين المعاصرين بالتصدي لمقالاتهم، وتفنيد ما فيها من شبه، سواء في مصنفات مستقلة أُفردت خصيصًا للدفاع عن القرآن في وجه الاستشراق (228) ، أو ضمن كتبهم المتعلقة بالاستشراق بصفة عامة (229) ، أو بالقرآن وتاريخه (230) على وجه الخصوص.

ولا تخلو كتابات أئمة الأشاعرة الآخرين من تعرض لهذا الموضوع، ولهم نصوص كثيرة في إثبات قطعية النص القرآني، وتكفير مَن يُنكر شيئًا منها، ومن ذلك قول الحليمي: «مَن أجاز أن يتمكن أحد من زيادة شيء في القرآن، أو نقصانه منه، أو تحريفه، أو تبديله؛ فقد كذَّب الله في خبره، وأجاز الوقوع فيه، وذلك كفر» (231) .

كما حكى كلٌّ من القاضي عياض (232) (ت 544 هـ) والإمام النووي (233) (ت 676 هـ) والقرطبي (234) (ت 271 هـ) الإجماعَ على تكفير القائل بوقوع التحريف في القرآن، زيادةً أو نقصانًا، كما شدد الجويني (235) والرازي (236) والآلوسي (237) على مزية الحفظ التي انفرد بها القرآن عما سواه من الكتب السماوية، بما لا نطيل بذكر نصوصهم تفصيلًا، والمهم هو أن حجية القرآن وثبوته على وجه اليقين والقطع أمرٌ لم يختلف أحدٌ من المسلمين في القول به واعتقاده، وسنحاول فيما يلي أن نعرض لطرف من جهود المعتزلة والأشاعرة في الدفاع عن القرآن وحجيته أمام شُبَه خصوم الإسلام وأباطيلهم.

ثالثًا: جهود المدرستين في الرد على المطاعن الموجهة نحو القرآن الكريم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت