الرائدة في باب إعجاز القرآن، وحظي بإعجاب الكثيرين، ودارت حوله دراسات عدة، ووُصِف بأنه باب في الإعجاز على حدة (215) .
أما الكتاب الثاني، فقد أفرده لإثبات صحة نقل القرآن وقطعية ثبوته، وعنوانه يدل على مضمونه لأول وهلة؛ حيث أسماه بـ «الانتصار لنقل القرآن» وعقد فيه فصولًا مطولة لإثبات صحة المصحف العثماني، والرد على شُبَه الرافضة التي أثاروها حوله، واتهاماتهم للصحابة بالنقص والزيادة فيه، كما تعرض لما دار من خلاف حول الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن، والقراءات التي قُرئ بها، وغير ذلك من الموضوعات المختلفة المتعلقة بنقل القرآن، وكيفية جمعه، وطريقة أدائه (216) ، منتهيًا إلى أن «جميع القرآن الذي أنزله الله تعالى، وأمر بإثباته، ولم ينسخه، ولا رفع تلاوته، هو هذا الذي بين اللوحين، الذي حواه مصحف عثمان رضي الله عنه، ولم ينقص منه شيء، ولا زيد فيه شيء، نقله الخلف عن السلف (217) » وقد أُعجب بهذا الكتاب كثيرون، فنقل عنه ابن تيميَّة (218) ، وأكثر من الاقتباس منه الزركشي والسيوطي (219) .
ولعل من الاستطراد المقبول أن نشير إلى أن نفس المسائل التي اتخذها أعداء الإسلام القدامى من ملاحدة وزنادقة تكأة للطعن في القرآن، وإثارة الشبه والشكوك حوله، تابعهم عليها أعداء الإسلام الجدد من متعصبة المستشرقين والمبشرين في العديد من كتاباتهم حول نقل النص القرآني؛ حيث ركزوا على التقاط الروايات الشاذة القابعة في بطون الكتب؛ ليصلوا من خلالها إلى التسوية بين القرآن والأناجيل والتوراة، من جهة انقطاع الأسانيد وما شاب نقلها من خلل وقصور، واضطراب المتون وتناقضها.
وللمستشرق «بلاشير» كتاب مستقل، تُرجم تحت عنوان «القرآن: نزوله، تدوينه، ترجمته، تأثيره» (220) ، وهو مليء بالطعن على القرآن، والتشكيك في صحة نقله (221) ، كما أن «جولد تسيهر» المستشرق اليهودي المجري، افتتح كتابه المشهور «مذاهب التفسير الإسلامي» (222) بمباحث مطولة حول نقل القرآن، والقراءات التي يُتلى بها، محاولًا تصيد القصص الموضوعة، والحكايات المكذوبة، التي تُنسب إلى هذا الصحابي أو ذاك، وتتضمن زيادة آيات، أو نقصان أخرى، أو قراءة مخالفة للمصحف العثماني المجمع عليه.